التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٦١
ويدل عليه الأخبار الواردة في الاستظهار[١] ، حيث دلّت على أن النّفساء تستظهر بيوم أو يومين أو العشرة أي إلى عشرة أيام ، وهذا لا بمعنى الاستظهار عشرة أيام بعد النقاء ، لأنه ممّا لم يقل به أحد ولا هو محتمل في نفسه ، بل المراد عشرة أيام من أوّل رؤية الدم .
والوجه في دلالتها على أن أكثر النّفاس عشرة أيام أن الاستظهار بمعنى طلب ظهور الحال والاحتياط مع الاحتمال ، فتدل الأخبار على أن النّفاس لا يحتمل في الزائد عن العشرة ، وإلاّ لأمرها (عليه السلام) بالاستظهار بأكثر من العشرة وكان الأمر به إلى العشرة لغواً ، لاحتمال النّفاس في الزائد عليها ، ومن هنا يستكشف أن أكثر النّفاس عشرة أيام .
وهذه الأخبار وإن كانت واردة فى ذات العادة إلاّ أن مقتضى الفهم العرفي أنه من باب تطبيق الكلي على الفرد لا تطبيق الحكم على مورده ، كما يدل على ذلك الشهرة الفتوائية أيضاً على ما استدللنا به في جملة من الموارد ، منها الاقامة حيث إن الأخبار الواردة فيها غير قاصرة الدلالة على الوجوب ، إلاّ أنّا رفعنا اليد عن الوجوب لشهرة استحبابها ، إذ لو كانت الاقامة واجبة كيف أمكن خفاؤها على الأصحاب ، بل لانتشر وذاع ، وكذلك نقول في المقام ، لأن الصلاة مما تبتلى به مرات في اليوم ، فلو كانت محرمة على النّفساء زئداً على عشرة أيام لم يكن ذلك خفياً على أصحاب الأئمة والعلماء ولم يكن انتهاؤها إلى عشرة أيام مشهوراً عندهم .
والشهرة الفتوائية وإن لم تكن حجة في نفسها إلاّ أن كون المسألة عامة البلوى متسالماً عليها يدلنا على أن أكثر النّفاس عشرة أيام ، لذا لو كان أكثره زائداً عليها لم يكن يخفى على الأصحاب ، هذا .
ثم إن القول بأن أكثره عشرة أيام هو الموافق للأصل الجاري في المقام لو لم يقم على خلافه دليل ، وذلك لأن مقتضى العمومات والاطلاقات وجوب الصلاة والصيام
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٧٣ / أبواب الاستحاضة ب ١ ح ٥ ، ٣٨٣ ـ ٣٨٦ / أبواب النّفاس ب ٣ ح ٢ ، ٣ ، ٤ ، ٥ ، ١١ .