التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٢
هذا كلّه في الدم الأحمر ، وبقي الكلام في الدم الأصفر .
الكلام في الدم الأصفر
وقد ذكر أن دم الاستحاضة إذا كان أصفر فإن كان كثيراً عرفاً بأن سال عن الكرسف فيجب معه الأغسال الثلاثة ، وإذا كان قليلاً عرفاً بأن لم يثقب الكرسف أو تجاوز عنه ولم يسل فيجب فيها الوضوء ، فلا قسم ثالث بينهما .
فهو (قدس سره) وإن التزم بوجوب الأغسال الثلاثة في مورد ، ووجوب غسل واحد في مورد آخر ، ووجوب الوضوء في مورد ثالث ، إلاّ أنه على ترتيب آخر غير الترتيب الذي سلكه المشهور ، لأنه التزم بوجوب الأغسال الثلاثة فيما إذا تجاوز الدم عن الكرسف وفيما إذا كان الدم أحمر ، وإذا سال وعدّ كثيراً عرفاً فيما إذا كان صفرة وبوجوب غسل واحد في خصوص الدم الأحمر غير المتجاوز عن الكرسف ثقب أم لم يثقب ، وبوجوب الوضوء في الدم الأصفر القليل عرفاً .
واستدل على ما ذهب إليه بما ورد في جملة من الروايات من أن المرأة إذا رأت الدم الأصفر وجب عليها الأغسال الثلاثة ، وما ورد من أنها إذا رأت صفرة تتوضأ وتصلِّي كما نقلناهما سابقاً [١] .
فإنهما متعارضان بالتباين لدلالة إحداهما على وجوب الأغسال الثلاثة مع الصفرة مطلقاً ودلالة الاُخرى على وجوب الوضوء معها مطلقاً ، إلاّ أن هناك شاهد جمع ، وهو ما رواه محمد بن مسلم "في الحامل قد استبان حبلها ترى ما ترى الحائض من الدم ، قال : تلك الهراقة من الدم ، إن كان دماً أحمر كثيراً فلا تصلِّي ، وإن كان قليلاً أصفر فليس عليها إلاّ الوضوء" [٢] .
حيث يدل على أنّ الوضوء في الدم الأصفر إنما يجب فيما إذا كان قليلاً ، وأمّا إذا كان كثيراً فمقتضى الطائفة الاُولى أن يحكم فيه بوجوب الاغتسال ، هذا .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] تقدّم ذكر جميعها في نفس المسألة : الصفحة ٣٠ .
[٢] تقدمت في الصفحة ٣١ .