التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٩٧
حيث الثواب والأحكام الشرعية المترتبة عليه ولو بملاحظة الأخبار الواردة في القتيل في سبيل الله والقتيل بين الصفين .
ومنها : أن السيرة جارية على تغسيل وتكفين المبطون والمطعون والمقتول دون أهله وماله ومن ماتت عند الطلق ، ولم يسمع أن التي تموت عند الطلق لم تغسل ولم تكفن ، بل تدفن بثيابها من غير غسل .
مع أن الموارد المذكورة محل الابتلاء فلو كان حكمهم حكم الشهيد ولم يجب فيهم التغسيل والتكفين لاشتهر الحكم وكان من الاُمور الواضحة . مع أنه لم يفت فقيه بسقوط الغسل والكفن في هذه الموارد .
ومنها : أنّا لو لم ندّع الانصراف وأغمضنا النظر عن السيرة الجارية على التغسيل والتكفين ، أيضاً لا يمكننا إلحاق المذكورين بالشهيد ، وذلك لأن الأخبار الواردة في تلك الموارد بأنفسها تدل على أن التنزيل إنما هو بحسب علوّ المقام وعظم المنزلة والثواب ، لا أنه بحسب الأحكام الشرعية ، وذلك لأنها دلت على أن المذكورين في الروايات شهيد ، فنزّلوا منزلة مطلق الشهيد وطبيعيه ، ومن الظاهر أن طبيعي الشهيد ليس له حكم شرعي ، فان سقوط التغسيل والتكفين من الأحكام المترتبة على قسم خاص من الشهيد ، وهو الشهيد الذي أدركه المسلمون وليس به رمق الحياة ، أو الذي قتل في المعركة أو الأعم منها ومن خارجها على الخلاف .
فالمقتول في سبيل الله على قسمين : قسم يغسّل ويكفّن كالذي أدركه المسلمون وهو حي ، وقسم لا يغسّل ولا يكفّن وهو الذي أدركوه ولم يكن به رمق الحياة والجامع بينهما ليس بموضوع للحكم بعدم تغسيله وتكفينه ، وحيث إنهم قد نزّلوا منزلة مطلق الشهيد دون الشهيد الذي أدركه المسلمون ولا رمق له ، فيعلم من ذلك أن التنزيل إنما هو بحسب علوّ المنزلة والثواب ، لترتبهما على طبيعي الشهيد ، لا أنه بحسب الأحكام الشرعية ، وهذا الوجه هو المعتمد عليه .