التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٦٤
فهل يختص بالفرائض ولا تحتاج إلى الغسل في النوافل بحيث إذا اغتسلت للصبح تأتي بها وبنافلتها وكذا في الظهرين والعشاءين ، أو لابدّ من أن تغتسل للنوافل أيضاً ؟
والصحيح عدم وجوب الغسل للنوافل .
وقد يتوهم أنه لا دليل على ذلك سوى الاجماعات المدعاة على أن المستحاضة إذا فعلت ما يلزمها من الوضوء والغسل وغيرهما كانت بحكم الطاهرة . ولا يمكن استفادة ذلك من النصوص [١] .
إلاّ أن الأمر ليس كما توهم ، وذلك لامكان استفادة ذلك من نفس الأخبار ، ويكفي في ذلك المطلقات الدالّة على وجوب الوضوء على كل مكلّف يريد الصلاة[٢] ، والمطلقات الدالّة على وجوب الوضوء على المستحاضة[٣] ، لأنها تدل على أن المستحاضة كغيرها تتمكّن من الاكتفاء بالوضوء في صلواتها ، وذلك كقوله تعالى (إذا قُمْتُم إلى الصَّلاَةِ فاغْسِلُوا وجُوُهكم ... ) [٤] . حيث دلّ على أن كل مكلف محدث يريد الصلاة له أن يكتفي بالوضوء فقط ، خرج عنه الجنب لقوله تعالى (وإن كُنْتُم جُنُباً فاطَّهَّرُوا ) لدلالته على أن الجنب ليس له أن يكتفي بالوضوء ، بل لابدّ من أن يغتسل للصلاة ، وخرجنا عنه في المستحاضة الكثيرة وفي مسّ الميِّت وغيرهما لما دلّ على أن الغسل يغني عن الوضوء ، وأمّا غير ذلك من الموارد ، كما إذا أرادت المستحاضة أن تصلِّي نافلة ، فمقتضى إطلاق الآية المباركة وغيرها من المطلقات أن المستحاضة يمكنها أن تكتفى بالوضوء فحسب .
وكذلك يمكن استفادة عدم وجوب الغسل للنوافل من النصوص الواردة في أن المستحاضة بالكثيرة تغتسل ثلاث مرّات ، وذلك لأنها على طوائف :
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المتوهم هو السيد الحكيم في المستمسك ٣ : ٣٩٤ .
[٢] الوسائل ١ : ٣٦٥ ـ ٣٦٩ / أبواب الوضوء ب ١ ، ٢ .
[٣] الوسائل ٢ : ٢٧٨ ، ٢٨٠ / أبواب الحيض ب ٤ ح ١ ، ٧ ، ٨ ، ٢٨١ / ب ٥ ح ١ ، ٣٧٦ / أبواب الاستحاضة ب ١ ح ١٣ .
[٤] المائدة ٥ : ٦ .