التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٩٢
منها : ما رواه الشيخ عن علي بن الحسن بن فضال ... عن مالك بن أعين قال "سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن النّفساء يغشاها زوجها وهي في نفاسها من الدم ؟ قال : نعم ، إذا مضى لها منذ يوم وضعت بقدر أيام عدّة حيضها ثمّ تستظهر بيوم ..."[١] .
وإنّا وإن ذكرنا أن طريق الشيخ إلى ابن فضال ضعيف إلاّ أ نّه فيما إذا روى الشيخ عنه في كتابه من غير واسطة ، فإن طريقه إليه ، على ما ذكره في المشيخة[٢] ضعيف ، لاشتماله على أحمد بن عبدون وابن الزُّبير .
وأمّا إذا روى الشيخ عنه في نفس الكتاب بطريق معتبر فلا كلام في اعتبار الرواية حينئذ ، لدلالته على أن للشيخ إليه في هذه الرواية طريقين أحدهما معتبر على الفرض ، والأمر في المقام كذلك كما لا يخفى على من راجع الوافي[٣] والتهذيب[٤] ، فلا إشكال في الرواية من حيث السند ، ودلالتها ظاهرة .
ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم المتقدمة الدالّة على أنّ النّفساء أكثر نفاسها ثمان عشرة ، حيث ورد في ذيلها "ولا بأس بأن تستظهر بيوم أو بيومين"[٥] .
وهي وإن حملناها على التقيّة بالاضافة إلى أكثر النّفاس نظراً إلى اختلاف نسخها ، إلاّ أ نّه غير مستلزم لحملها على التقية في هذا الحكم أيضاً ، حيث إنّها مشتملة على حكمين ولا مناص من حملها في أحدهما على التقيّة ، وأمّا في الآخر فلا موجب لرفع اليد عنه بوجه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٨٣ / أبواب النّفاس ب ٣ ح ٤ ، ٣٩٥ / ب ٧ ح ١ .
[٢] التهذيب (المشيخة) ١٠ : ٥٥ .
[٣] الوافي ٦ : ٤٨١ / ب حدّ النفاس ح ١٣ .
[٤] والطريق الآخر أخبرني جماعة عن أبي محمّد هارون بن موسى عن أحمد بن محمّد بن سعيد، التهذيب ١ : ١٧٦ / ٥٠٥ ، وأمّا الطريق المذكور في الفهرست [ ٩٢ / ٣٨١ ] والمشيخة [ ١٠ / ٥٥ ] ، فإنّه ضعيف بابن الزُّبير ، وأمّا أحمد بن عبدون فإنّه ثقة على الأظهر لأ نّه من مشايخ النجاشي (قدس سره)، هذا مضافاً إلى ما تقدّم مراراً من تصحيح طريق الشيخ إلى ابن فضال من جهة طريق النجاشي إليه .
[٥] الوسائل ٢ : ٣٨٧ / أبواب النّفاس ب ٣ ح ١٥ .