التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٠٢
وكذا إذا كان ناقص الصّدر، إذ يصدق أنه جسد زيد الميِّت ولكنه ناقص الصّدر، إذ نسبة الصّدر إلى البدن كنسبة الرأس وغيره من الأعضاء إليه .
بل الأمر كذلك فيما إذا بقيت عظامه من غير لحم ، كما إذا تناثر لحمه لعارض أو أكله السبع وبقيت عظامه المجردة ، لصدق أنه ميت إنساني فاقد اللحم . بل المدار في صدق ذلك على بقاء معظم الأجزاء بحيث يصدق أنه ميت انساني فاقد لعضو أو عضوين أو أكثر .
ومنه يظهر أنه إذا بقي معظم الأجزاء من العظام ولم تبق بتمامها أيضاً يجب تغسيله وتكفينه ، لصدق أنه ميت وانسان فاقد اللحم وبعض العظام ، كما إذا أكل السبع لحمه وعظامه اللطيفة فانه في جميع هذه الصور لا بدّ من التغسيل وغيره من الآثار المترتبة على الميِّت تام الأعضاء ، وهو على طبق القاعدة .
وأما إذا كانت القطعة عضواً من أعضاء الميِّت ولم يصدق عليها عنوان الميِّت كما إذا بقي رأسه أو رجلاه أو يداه أو صدره ، فانه لا يقال إنه زيد الميِّت مثلاً بل يقال هذا رأس زيد الميِّت وهذه رجله وهكذا ، فمقتضى القاعدة عدم وجوب شيء من الآثار الشرعية المترتبة على الميِّت ، لأصالة البراءة ، نعم لا بدّ من دفنها ، لما علمناه من وجوب دفن قطعات الميِّت احتراماً له ولو كان لحماً مجرّداً .
وأمّا استصحاب وجوب التغسيل وغيره من الآثار قبل الانفصال أو قاعدة الميسور فشيء منهما لا يقتضي وجوبها ، وذلك لأن الاستصحاب لا يجري في الشبهات الحكمية ، على أن الموضوع غير باق بحاله ، لأن المحكـوم بتلك الآثار هو الميِّت الانساني لا الرأس المجرد مثلاً ، فالموضوع متعدد .
وقاعدة الميسور غير تامة في نفسها ، وعلى تقدير التنازل فموردها ما إذا كان المركب متعذراً بعض أجزائه وكان بعضها الآخر ممكناً للمكلف ، ولا تجري في مثل المقام الذي لا يعدّ الممكن ميسوراً للمأمور به المتعذر ، فان تغسيل الرأس من الميِّت لا يعدّ ميسوراً من غسل الميِّت الانساني وإنما هما متغايران ، هذا كله بحسب القاعدة .