التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٩٤
بل في بعض الروايات ـ كصحيحة حفص بن البختري ـ أنّ الأخ مقدم على الزوج حيث سأل عن امرأة تموت ومعها أخوها وزوجها أ يّهما يصلّي عليها ؟ قال (عليه السلام) أخوها أحق بالصلاة عليها [١] .
نعم ، لا يمكننا الأخذ والاعتماد على هذه الصحيحة أيضاً ، للقطع بكونها على خلاف مذهب الشيعة ، لأنّ الأخ ليس بأولى من الزوج عند الأصحاب ، بل لا يرث مع وجود الطبقة المتقدمة كما هو واضح ، ومن هنا لا بدّ من حملها على التقيّة كما ذكره الشيخ (قدس سره) من أن هذا مذهب الحنفية [٢] .
وأمّا مراتب الارث فهي أيضاً كذلك ، لما عرفت من أن ما دلّ على أن أمر الميِّت إلى الولي وهو يصلّي عليه أو يأمر من يحب ، كلّها ضعاف .
وأمّا الآية المباركة : (وَأُولُوا ا لاَْرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْض فِي كِتَابِ اللهِ مِنَ المُؤْمِنِـينَ وَالمُـهَاجِرِينَ إِلاَّ أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَعْـرُوفاً كَانَ ذلِكَ فِي ا لْكِتَابِ مَسْطُوراً )[٣] فسواء قلنا إن مدلولها أن اُولي الأرحام أولى من الأجانب بقرينة قوله : (مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُهَاجِرِينَ ) أو قلنا إنّه يدل على أن بعض اُولي الأرحام أولى من بعض آخر منهم ومن الأجانب ، فهي راجعة إلى الارث كما يرشد إليه قوله تعالى (إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا ... ) أي إلاّ أن يوصي الميِّت إلى أحد أصدقائه وأوليائه وصية ، فانّ الوصية تخرج قبل الارث ، ومراتب الارث هي المذكورة في الكتاب ، فلا نظر لها إلى الصلاة على الميِّت وتغسيله وغير ذلك من الاُمور . مضافاً إلى الأخبار الدالّة على ذلك.
والمتحصل : أن ما ذكره المشهور في المقام لا يمكن إثباته بدليل لفظي ومن ثمّ ذهب الأردبيلي[٤] (قدس سره) وغيره إلى أن أولوية الزوج بزوجته استحبابية لا وجوبية .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ١١٦ / أبواب صلاة الجنازة ب ٢٤ ح ٤ .
[٢] التهذيب ٣ : ٢٠٥ / الرقم [ ٤٨٦ ] ، الاستبصار ١ : ٤٨٧ / الرقم [ ١٨٨٥ ] لكن فيهما أنّ الرواية موافق لمذهب العامّة .
[٣] الأحزاب ٣٣ : ٦ .
[٤] مجمع الفائدة والبرهان ١ : ١٧٦ ، ٢ : ٤٥٨ .