التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١١٢
منها: قوله (عليه السلام) في بعض الروايات المتقدمة "تقدم هذه وتؤخر هذه"[١] .
ومنها: قوله (عليه السلام) "تتوضأ لكل صلاة" [٢] كما في المتوسطة بل وفي الكثيرة أيضاً على مسلك المشهور ، وذلك لأن طهارتها لو كانت اختيارية لم تكن أيّ حاجة إلى الجمع بين الصلاتين ولا إلى تجديد الوضوء لكل صلاة ، بل كان يجوز لها أن تفرّق بينهما وأن تكتفي بوضوء واحد في الجميع ما لم تحدث بحدث آخر .
فوجوب الجمع بين الصلاتين ووجوب تجديد الوضوء عليها لكل صلاة يدلاّن على أن في المستحاضة اقتضاء الحدث ، وإنما لا يكون ناقضاً في المقدار الثابت بالدليل أعني زمان غسلها وطهارتها وجمعها بين الصلاتين ، وفي المقدار الزائد على ذلك يؤثر المقتضي أثره وهو النقض .
ومنها : صحيحة زرارة حيث ورد فيها الأمر بالصلاة في حق المستحاضة والنهي عن تركها لها بقوله : "لا تدعي الصلاة على حال ، الصلاة عماد دينكم" [٣] .
فهذا كالصريح في أن المستحاضة فيها المقتضي لترك الصلاة إلاّ أنها لا تتركها لأنها عماد الدين ، فيجوز لها الغسل والوضوء والجمع بين الصلاتين بالمقدار الذي دلّ عليه الدليل .
ومنها : ما ورد في مرسلة يونس الطويلة من قول السائل "وإن سال ؟ " قال : "وإن سال مثل المثعب" [٤] لدلالته على أن حدثية الاستحاضة كالحيض أمر ثابت في الأذهان ، ومن هنا سأله السائل بقوله "وإن سال ؟ " إلاّ أنه (عليه السلام) أمر بوجوب الصلاة في حقها وإن الاستحاضة غير الحيض .
فهذه الوجوه المذكورة تدلنا على أن تكليف المستحاضة تكليف اضطراري وأن طهارتها من غسل ووضوء طهارة اضطرارية نظير طهارة المتيمم أو المسلوس
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٧١ / أبواب الاستحاضة ب ١ ح ١ .
[٢] الوسائل ٢ : ٣٧١ / أبواب الاستحاضة ب ١ ح ١ . وفيها "وصلّت كل صلاة بوضوء" .
[٣] الوسائل ٢ : ٣٧٣ / أبواب الاستحاضة ب ١ ح ٥ .
[٤] الوسائل ٢ : ٢٨١ / أبواب الحيض ب ٥ ح ١ .