التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٨٥
أمّا الصورة الاُولى فكما إذا ولدت ورأت الدم سبعة أيام ثمّ طهرت ثلاثة أيام وبعد ذلك ولدت ولداً ثانياً ورأت الدم ، فإنّ الدم الثاني غير قابل للالتحاق بالأوّل إذ لازمه أن يزيد النّفاس عن عشرة أيام .
وكذا إذا ولدت ونفست عشرة أيام ثمّ نقت يوماً ثمّ ولدت الولد الثاني في اليوم الثاني عشر ، فإن مفروضنا أنّ الدم الأوّل والنقاء بمقدار عشرة أيام فلو حكمنا بإلحاق الدم الثاني به لزاد عن العشرة ، وهو ظاهر .
وهذا هو الّذي قدمنا الكلام فيه وقلنا إنّ النقاء بأقل الطّهر بين النّفاسين بحكم الطّهر ، إذ لا دليل على كونه بحكم النّفاس ، وما دلّ على أن أقل الطّهر معتبر بين الحيضتين فهو مختص بالحيض كما مرّ ، وقد عرفت أن مقتضى المطلقات وجوب الصلاة والصيام وغيرهما من الواجبات على كل مكلّف ، ومنه المرأة في مفروض المقام ، ولم يخرج عنها إلاّ المرأة النّفساء ، وأمّا المرأة الّتي لا ترى الدم لأنّها في أيام النقاء فلم يقم دليل على خروجها عن المطلقات .
وأمّا الصورة الثانية فكما إذا ولدت ورأت الدم خمسة أيام ثمّ نقت ثلاثة أيام وولدت بعد ثمانية أيام ورأت الدم ، فإنّ الدم الثاني حينئذ قابل في ذاته للانضمام إلى النّفاس الأوّل ، إذ لا يلزم من كونه من النّفاس الأوّل كونه زائداً على العشرة ، فهل يتداخل النّفاسان في مثل اليومين أو أكثر ليلزمه أن يكون النقاء المتخلل بين الدمين كالنقاء المتخلل بين نفاس واحد ، أو أنّ الولادة الثانية قد قطعت النّفاس الأوّل وهو نفاس ثان فلا تداخل ، والنقاء بينهما من النقاء بين النّفاسين الّذي هو بحكم الطّهر كما مرّ ، والتداخل من دون تخلل النقاء كما فيما مثلناه به لا أثر له وإنّما الأثر في التداخل مع تخلل النقاء ؟
الصحيح أنّ النقاء حينئذ بحكم الطّهر ، وليس كالنقاء المتخلل بين نفاس واحد ، وذلك لأنّا إنّما ألحقنا النقاء في أثناء نفاس واحد بالنّفاس بمقتضى الأخبار الآمرة بقعود ذات العادة أيام عادتها ، وتعدينا عنها إلى غير ذات العادة للقطع بعدم الفصل بينهما ، وهذا لا يأتي في المقام ، إذ لا قطع لنا بعدم الفصل بين النقاء المتخلل في أثناء