التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٣
ولا يمكن المساعدة على ما أفاده بوجه ، وذلك لضعف الرواية التي جعلها شاهد جمع بين الطائفتين بـإرسالها ، فتبقى الطائفتان على تعارضهما .
والصحيح أن يقال : إن الطائفتين وإن كانتا متعارضتين بالتباين كما مر ، إلاّ أن الطائفة الدالة على وجوب الاغتسال مع الصفرة لابدّ من حملها على ما إذا كانت الاستحاضة ـ أي الدم الأصفر ـ كثيرة بحسب الاصطلاح بأن ثقبت الكرسف وتجاوزت عنه ، فإنها لو كانت قليلة ـ أي غير ثاقبة أصلاً ـ لا يحتمل كونها موجبة للأغسال الثلاثة ، لأنّ الصفرة لا تزيد على الدم الأحمر ، والدم الأحمر غير الثاقب أعني الاستحاضة القليلة لا توجب الأغسال الثلاثة فكيف توجبها الصفرة .
وكذلك الحال في الدم الأصفر المتوسطة بحسب الاصطلاح على مسلك صاحب الكفاية ، لأنها على مسلكه لو كان أحمر لم تكن موجبة للأغسال الثلاثة فكيف تكون الاستحاضة مع الصفرة موجبة للأغسال الثلاثة .
فهذه القرينة الخارجية ـ أعني العلم بعدم كون الأصفر أشد من الدم الأحمر بحسب الحكم ـ توجب اختصاص الأخبار الآمرة بالأغسال الثلاثة على الاستحاضة الكثيرة ، أي الصفرة فيما إذا كانت كثيرة بحسب الاصطلاح ، ومعه تنقلب النسبة من التباين إلى العموم المطلق .
فالطائقة الثانية تدل على وجوب الوضوء مع الصفرة في جميع الأقسام الثلاثة المتقدمة ، والطائفة الاُولى تدل على وجوب الغسل في الدم الأصفر الكثير ، ومعه فالقاعدة تقتضي تخصيص الاُولى بالثانية والحكم في المستحاضة الكثيرة عند الصفرة بوجوب الأغسال الثلاثة ، وأمّا في المتوسطة والقليلة فيجب فيهما الوضوء .
إلاّ أن تلك الطائفة الآمرة بالوضوء في المتوسطة والقليلة معارضة بصحيحة عبدالرحمن بن الحجاج ، قال "سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن امرأة نفست فمكثت ثلاثين يوماً أو أكثر ، ثم طهرت وصلّت ، ثم رأت دماً أو صفرة ، قال : إن كانت صفرة فلتغتسل ولتصل ولا تمسك عن الصلاة" [١] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٩٣ / أبواب النفاس ب ٥ ح ٢ .