التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٨٠
نعم ، هناك أمر آخر وهو أن الاحتياط في المقام ممكن في نفسه أو غير ممكن وهو بحث صغروي ، والظاهر عدم إمكانه في المقام إلاّ بالتكرار بناء على ما سلكناه من عدم وجوب الوضوء في الاستحاضة الكثيرة ، وذلك لما ذكرناه سابقاً من لزوم المبادرة إلى الصلاة في حق المستحاضة بعد الطهارة وأن الفصل بينهما مانع عن صحتهما .
فعلى ذلك لو توضأت المرأة واغتسلت ثم صلّت ، فعملها هذا وإن كان موافقاً لاحتمال الاستحاضة المتوسطة والكثيرة إلاّ أنه لا يوافق الاستحاضة القليلة لتخلل الغسل حينئذ بين الطهارة والصلاة ، وهو أمر أجنبي فصل بينهما فتبطل طهارتها وصلاتها .
ولو إنها عكست الأمر فاغتسلت أولاً ثم توضأت فقد وافقت احتمال الاستحاضة القليلة وخالفت احتمال الاستحاضة الكثيرة عندنا ، لاعتبار اتصال الغسل فيها بالصلاة ، لكلمة "الفاء" الواردة في رواياتها [١] و "أنها اغتسلت فصلّت" فلا يمكنها الاتيان بصلاة واحدة مستجمعة لاحتمالات القليلة والمتوسطة والكثيرة ، ومع الاحتمال لا يمكنها الاقتصار على ما أتت به .
نعم ، بناء على مسلك المشهور من وجوب الوضوء في الكثيرة لا مانع من الاحتياط ، وكذلك في المتوسطة ، لما يأتي من أن المرأة في موارد وجوب الجمع بين الوضوء والاغتسال تتخير في تقديم كل منهما وتأخيره .
نعم ، لها أن تكرر الصلاة فتصلِّي بالوضوء مرة ثم تتوضأ وتغتسل وتصلِّي مرة اُخرى ، وبذلك تقطع بفراغ ذمتها على جميع التقادير المحتملة في حقها ، هذا .
ثم إن الاختبار المستفاد من الروايتين المتقدمتين [٢] غير الاختبار الذي أوجبه الفقهاء في كلماتهم ، لأنهم أوجبوا الاختبار عند كل صلاة ، مع أن الروايتين تدلان على
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٧٢ / أبواب الاستحاضة ب ١ ح ٤ .
[٢] وهما صحيحتا عبدالرحمن بن أبي عبدالله ومحمد بن مسلم المذكورة في المشيخة وتقدّم ذكرهما في صدر المقام .