التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٨
كثيراً فلا تصلين ، وإن كان قليلاً فلتغتسل عند كل صلاتين" [١] .
وهي أيضاً تدل على أن الدم الذي لا يمكن الحكم بحيضيته لعدم كونه واجداً لأوصافه وأماراته يجب معه الغسل والصلاة ، بمعنى أن ما لا يمكن أن يكون حيضاً فهو استحاضة .
ومنها : وهي أظهر من سابقتيها صحيحة الحسين الصحّاف قال "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) إن اُمّ ولدي ترى الدم وهي حامل ، كيف تصنع بالصلاة ؟ قال فقال لي : إذا رأت الحامل الدم بعد ما يمضي عشرون يوماً من الوقت الذي كانت ترى فيه الدم من الشهر الذي كانت تقعد فيه ، فإن ذلك ليس من الرحم ولا من الطمث ، فلتتوضأ وتحتشي ..." [٢] .
حيث تدل بتعليلها على أن كل دم لم يكن بحيض فهو استحاضة ، حيث قال "فإن ذلك ليس من الرحم ولا من الطمث" فعلم من ذلك أن الدم الخارج من المرأة التي في سن من تحيض إذا لم يكن بحيض فهو استحاضة .
والوجه في كونها أظهر من سابقتيها اشتمالها على كلمة فاء التفريع ، حيث فرّعت وجوب التوضؤ والاحتشاء على مجرّد رؤية الدم ، لأنه قال (عليه السلام) "إذا رأت الحامل الدم ... ليس من الرحم ولا من الطمث فلتتوضأ" حيث تفرع وجوب الوضوء على مجرد رؤية الدم ، والدم الذي يوجب تحققه الوضوء منحصر في دم الاستحاضة .
فهذه الروايات تدلنا على وجود الملازمة الواقعية بين عدم كون الدم حيضاً إذا كان الدم ممّن هي في سن من تحيض وبين كـونه اسـتحاضة ، وأن حكم الاسـتحاضة المصطلحة هو حكم الاستحاضة اللغوية .
وأمّا الصغيرة واليائسة فالحكم بالاستحاضة فيهما وإن كان مورد التسالم بين الأصحاب إلاّ أنه مما لا يمكن المساعدة عليه ، لأن مدرك حكمهم بأن الدم الذي لا يكون بحيض فهو استحاضة حتى في حق الصغيرة واليائسة هو السيرة وجريان
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٣١ / أبواب الحيض ب ٣٠ ح ٥ .
[٢] الوسائل ٢ : ٣٣٠ / أبواب الحيض ب ٣٠ ح ٣ .