التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٧١
والثالثة صحيحة زرارة [١] وقد ورد فيها "وإن لم يجز الدم الكرسف صلّت بغسل واحد" وإطلاقها غير خفي ، وأظهر من الجميع الرواية الرابعة وهي صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج ، قال "سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن امرأة نفست فمكثت ثلاثين يوماً أو أكثر ثم طهرت وصلّت ثم رأت دماً أو صفرة ، قال : إن كانت صفرة فلتغتسل ولتصل ولا تمسك عن الصلاة" [٢] .
وقد أشرنا سابقاً إلى أنها من المطلقات الدالة على وجوب الغسل في الاستحاضة من دون تقييدها بالمتوسطة ولا الكثيرة ولا التقييد بالغسل مرة واحدة أو أكثر .
إلاّ أنه لابدّ من الخروج عن إطلاقها في الاستحاضة القليلة بما دلّ على أن الواجب في صحتها هو الوضوء فتختص بالمتوسطة والكثيرة ، وعليه فتدل على أن في المتوسطة والكثيرة لابدّ من الغسل مرة واحدة من غير تقييده بما إذا حدثت الاستحاضة قبل صلاة الفجر أو بعدها .
كما أن مقتضى مفهومها أن المرأة في مفروض الرواية لو رأت دماً أحمر لم يجب في حقها الاغتسال ، بل لابدّ من الرجوع إلى أدلّة التمييز والبناء على كونه حيضاً ، لأنه دم رأته بعد نفاسها بثلاثين يوماً ومع كونه واجداً للصفات يحكم بحيضيته .
فتحصل إلى هنا : أن وجوب الغسل الواحد في المتوسطة من آثار ثقب الدم الكرسف من دون فرق بين حدوث الاستحاضة قبل صلاة الفجر أو بعدها ، وما ربما يظهر من كلام صاحب الجواهر[٣] (قدس سره) من تسالمهم على عدم الوجوب في غير محلِّه .
هذا كلّه في الاستحاضة المتوسطة وكذلك الحال في الاستحاضة الكثيرة ، لأنّ مقتضى اطلاق ما دلّ على انها تغتسل للصبح والظهرين وللعشاءين[٤] عدم الفرق في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٧٣ / أبواب الاستحاضة ب ١ ح ٥ .
[٢] الوسائل ٢ : ٣٩٣ / أبواب النفاس ب ٥ ح ٢ .
[٣] الجواهر ٣ : ٣٣٨ / في الاستحاضة .
[٤] الوسائل ٢ : ٣٧١ / أبواب الاستحاضة ب ١ .