التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٦٠
وعشرين ، واغتسلي للفجر غسلاً ، وأخّري الظهر وعجّلي العصر واغتسلي غسلاً وأخّري المغرب وعجّلي العشاء واغتسلي غسلاً" [١] .
وكيف كان فمحط نظر الرواية إلى تشخيص أن ذات الدم أين تجب عليها الصلاة وأين لا تجب ، ولا نظر لها إلى بيان أوصاف المستحاضة وأقسامها وأحكامها من غير جهة الصلاة ، ومعه يكون قوله (عليه السلام) "وإن سال مثل المثعب" ناظراً إلى ما تقدّمه من وجوب الصلاة عليها وأنها واجبة في حقها وإن سال مثل المثعب ، ومعه لا تعرض للرواية لخصوص الاستحاضة الكثيرة بوجه .
والذي يدلنا على ذلك أن الامام (عليه السلام) تعرض بعد ذلك لحكم المستحاضة الكثيرة وأوجب عليها أغسالاً ثلاثة من دون أن يوجب الوضوء عليها ، فلو كانت الرواية في هذا المقام أيضاً ناظرة إلى بيان أحكام المستحاضة ودالّة على وجوب الوضوء في حقها لكانت الرواية بصدرها وذيلها متناقضة .
وجوب الجمع بين الصلاتين
بقي الكلام في وجوب الجمع بين الصلاتين في الاستحاضة الكثيرة كما هو المشهور إلاّ أنه واجب شرطي للاكتفاء بغسل واحد للصلاتين وليس واجباً نفسياً ، بل للمرأة أن تفصل بينهما وتغتسل لكل منهما غسلاً ، والحكم بوجوب الجمع بين الصلاتين بناء على لزوم الفورية وعدم جواز تأخير الصلاة عن الأغسال في حق المستحاضة واضح .
وذلك لعدم جواز تأخير الصلاة الثانية عن الاغتسال إلاّ بمقدار الصلاة الاُولى فحسب على ما يستفاد من الأخبار من جواز الاكتفاء بغسل واحد إذا جمعت بين الصلاتين ، وأمّا زائداً على مقدار الصلاة الاُولى فالتأخير مانع عن الاكتفاء بذلك الغسل .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٢٨٨ / أبواب الحيض ب ٨ ح ٣ .