التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٥
يحكم بالاستحاضة عند دوران الأمر بينهما ـ كما تراها واردة في مقام دوران الأمر بين الحيض والاستحاضة ، وأن تلك الأوصاف والعلائم إنما يحكم بها بالاستحاضة في هذه الموارد ، ولا دلالة لها على أن الاستحاضة ملازمة لتلك الصفات وأنه لا يحكم على الفاقد لها بالاستحاضة حتى فيما إذا لم تحتمل الحيضية هناك كما في المثالين المتقدمين .
ذكرنا أن الفقهاء (قدس الله أسرارهم) ذكروا أن كل دم يخرج من المرأة بطبعها ولم يكن دم حيض أو من القرح أو الجرح فهو استحاضة ، ولم يستثنوا دم النفاس ولعلّه مستند إلى وضوحه أو إلى أن دم النفاس عندهم هو دم الحيض ، لأنه حيض محتبس فحكمه حكمه .
وكذا لم يتعرّضوا لدم العُذرة ، لوضوح عدم كونه من الحيض والاستحاضة على ما بيّنوه عند اشتباه دم الحيض بدم العذرة .
ويمكن أن يقال : إن تقييد الدم الخارج من المرأة بكونه خارجاً بحسب طبعها يغني عن استثناء دم الولادة والعُذرة والقرح ، لأنها لا تخرج من المرأة بطبعها وإنما تخرج منها بسبب من الأسباب ، فالدم الخارج من المرأة بحسب الطبع منحصر في الحيض والاستحاضة .
وحاصل كلامهم : أن الدم الذي لا يحكم بحيضيته ملازم لكونه استحاضة .
وقد ناقش فيه بعضهم كما مر من جهة أن الاستحاضة لها أمارات وصفات ، ومع عدم وجدان الدم لها لا يحكم عليه بكونه استحاضة وإن لم يكن بحيض أيضاً .
ويدفعها ما ذكرناه من أن الأخبار الواردة في إثبات صفات الاستحاضة لا دلالة لها على أن الاستحاضة لا يمكن انفكاكها عن الصفرة مثلاً ، وإنما دلت على أن الصفرة تلازم الاستحاضة عند اشتباه الحيض بالاستحاضة ودوران الأمر بينهما ، لا أن الاسـتحاضة تلازم الصفرة مثلاً دائماً وفي جميع الموارد ، فما أفاد المناقش لا يمكن المساعدة عليه ، وهذا كله في المقدمة .
وبعد ذلك يقع الكلام في أنه هل هناك تلازم بين الأمرين واقعاً، وأن الدم إذا لم يكن