التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٠
وأن يكون بمعنى عدم كون الدم ثاقباً ، فإنه لا مناص مما أفاده ، لاطلاق الصحيحة من حيث وجوب الغسل حينئذ ، فيرفع عنه اليد بدلالة الموثقة على وجوب الغسل معه .
إلاّ أنك عرفت أن ما أفاده (قدس سره) ليس بتام ، لعدم كون الجملة الثانية مفهوماً للجملة المتقدمة عليها ، بل الظاهر أنها مقيدة لاطلاق الجملة الاُولى نظير قوله تعالى (وإِن كُنْتُم جُنُباً فاطَّهَّروا ) المقيد لاطلاق قوله عزّ من قائل (إذا قُمتم إلى الصّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهكم ... )[١] .
ومع الغض عنه فإن كون "إن لم يجز" بمعنى إن لم يثقب وإن كان محتملاً حينئذ إلاّ أنه يحتمل أن يكون قوله "إذا ثقب الدم" بمعنى إذا تجاوز الدم ، فإن اللازم هو أحد هذين التصرفين في الجملتين بناء على أن الجملة الثانية مفهوم للجملة السابقة عليها وأمّا تعيين خصوص الأول فهو مما لا مرجح له .
ومعه تصبح الموثقة مجملة لو لم نقل برجحان المحتمل الثاني ، لدلالة سائر الروايات كصحيحة زرارة على أن وجوب الأغسال الثلاثة إنما هو مع تجاوز الدم عن الكرسف لا مع كون الدم ثاقباً فقط ، فإن التجاوز والثقب لو كان مجملاً فإنما هو كذلك في هذه الرواية ، وأمّا بقية الروايات فلا إجمال في شيء منها ، وهو ظاهر .
المناقشة الرابعة : مع الغض عن جميع المناقشات المتقدمة لا دلالة في الصحيحة على أن إيجاب الوضوء عند عدم كون الدم ثاقباً إنما هو فيما إذا كان الدم أحمر ، بل الصحيحة مطلقة من هذه الجهة ، فأيّ مانع من حملها على الدم الأصفر بقرينة موثقة سَماعة الدالة على أن الدم الأحمر إذا لم يثقب الكرسف وجب فيه الغسل ، حيث ورد في ذيلها "هذا إن كان دمها عبيطاً" .
وبه ترتفع المنافاة بينهما وتكون الأخبار الواردة في المقام بعد تقييد مطلقها بمقيدها وإرجاع بعضها إلى بعض ، دالّة على أن الدم الأحمر يدور أمره بين وجوب الأغسال الثلاثة معه كما إذا كان ثاقباً ، وبين وجوب الغسل الواحد كما إذا لم يثقب ، وأمّا الدم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المائدة ٥ : ٦ .