التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٨٢
الحرب قائمة أو منقضية ، هذا .
وقد أيّد المحقق الهمداني (قدس سره) ـ ما ذكره من أن المراد من إدراكه المسلمين إخراجه من المعركة أو إدراكه حياً بعد انقضاء الحرب ، وكون المدار في سقوط التغسيل هو القتل في المعركة والحرب قائمة ـ بقضية عمار بن ياسر ، فان الظاهر حضور المسلمين عنده حين استسقى فسقي اللبن الذي كان آخر شرابه من الدنيا مع أن أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يغسله كما يدل عليه أخبار مستفيضة [١] . فدلّ ذلك على أنه لا عبرة بإدراك المسلمين وهو حي في وجوب التغسيل ، بل يسقط عنه التغسيل وإن أدركه المسلمون حيّاً ، لأنه قتل في المعركة والحرب لم تنقض .
وفيه : أن الأخبار الدالة على أنه (عليه السلام) لم يغسل عماراً ليست بمسـتفيضة ولا أنها بموثقة كما عبّر عنها في الحدائق [٢] .
أمّا أنها ليست بمستفيضة ، فلأن جميع الأخبـار تنتهي إلى مسعدة بن صدقة [٣] وغاية الأمر أنه قد يروي ذلك عن عمّار [٤] عن أبي جعفر ، واُخرى عن بعض ولد عدي بن حاتم ، فهي مستفيضة من مسعدة لا من الامام (عليه السلام) فلا استفاضة في هذه الأخبار .
وأما أنها ليست بموثقة فلما ذكرناه في محلِّه [٥] من أن مسعدة عامي أو بتري لم تثبت وثاقته، فما استشهد به من الأخبار ساقط عن حيِّز الاعتبار ، هذا كلّه في هذه المقدِّمة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٥٠٧ / أبواب غسل الميِّت ب ١٤ ح ٤ .
[٢] الحدائق ٣ : ٤١٤ .
[٣] نعم في آخر باب ١٤ من أبواب غسل الميت رواية اُخرى تنتهي إلى أبي البختري ولكنها ضعيفة ، وأما مسعدة بن صدقة فانه موجود في أسناد كامل الزيارات ، وكذلك في تفسير علي بن إبراهيم القمي (قدس سرهما) .
[٤] كذا في مورد من التهذيب [ ١ : ٣٣١ / ٩٦٨ ] وفي الاستبصار [ ١ : ٢١٤ / ٧٥٤ ] مصدق بن صدقة كما أن في مورد آخر من التهذيب [ ٦ : ١٦٨ / ٣٢٢ ] والاستبصار [ ١ : ٤٦٩ / ١٨١١ ]مسعدة بن صدقة عن جعفر عن آبائه (عليهم السلام) .
[٥] معجم الرجال ١٩ : ١٥١ / ١٢٣٠٥ وبمضمونه في رجال الكشي : ٣٣ / ٦٤ .