التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٧٥
إحداهما : أن عبادات الصبي شرعية ، بمعنى أنّ الأمر بها هل توجه إلى غير المكلّفين كما توجّه إلى البالغين ، وغاية الأمر انتفاء الالزام في حق غير البالغين ولا وجوب في حقّهم فالعبادات مشروعة راجحة في حقّهم ، أو أ نّه لا أمر بالعبادة في حقّ الصبيان ؟ .
وقد ذكرنا غير مرّة أنّ الصحيح شرعية عبادات الصبي ، للأمر المتوجّه إلى أوليائهم على أن يأمروا صبيانهم بالصلاة ونحوها من العبادات .
وثانيهما : أ نّه بعد الفراغ عن شرعية عبادات الصبي هل تكون عبادته مسقطة للأمر المتوجّه إلى البالغين أو أنّها غير مسقطة لها ؟
وهذه مسألة اُخرى غير المسألة المتقدِّمة ، وظاهر أن مسقطية عمل غير البالغ ـ ولو كان شرعياً ـ عن البالغ يحتاج إلى دليل ، والأمر في المقام كذلك ، لأنّ الأمر بتغسيل الميِّت خاص بالمكلفين ، والصبيان خارجون عن دائرة التكليف ، ومقتضى إطلاق الأمر في المكلّفين وعدم تقييده بما إذا لم يغسل الصبيان ، عدم سقوطه عنهم بتغسيل غير المكلّفين ، اللّهمّ إلاّ أن يقوم عليه دليل ، ولا دليل عليه .
الوظيفة فيما لو غسل المخالفَ مخالف مثله
استدراك : أنّا قدمنا سابقاً أن تغسيل الميِّت واجب على جميع المسلمين ، بلا فرق في الميِّت بين الاثني عشري وغيره من الفرق غير المحكوم بكفرهم ، وعليه فيقع الكلام في أنّ الميِّت المخالف إذا غسله مخالف مثله فهل يجب على الاثني عشري أن يعيد تغسيله ، لبطلان عمل المخالف فتغسيله كعدم التغسيل ، أو أ نّه إذا علم عدم تمكّنه من التغسيل بعد تغسيله وجب عليه المبادرة إلى تغسيله أوّلاً ولو بالتماس واستدعاء ونحوهما ، أو لا يجب الاعادة ولا المبادرة حينئذ ؟
والصحيح هو الأخير ، وهذا لا لقاعدة الالزام حيث ورد أن من دان بدين قوم