التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٦٣
غسل ، والمعروف بين الأصحاب أ نّه يغسله أهل الكتاب المماثل للميت ، وعن المحقق [١] وجماعة أ نّه يدفن من غير غسل .
ويدل على القول المشهور موثقتان واردتان في المسألة ، إحداهما في الرّجل والاُخرى في المرأة ، وقد دلّتا على هذا الحكم صريحاً [٢] ونوقش في الاستدلال بها من وجوه :
منها : أنّ التغسيل واجب عبادي يعتبر فيه قصد التقرّب ولا يتمشّى ذلك من الكفّار ، لاعتقادهم بطلان هذا الدين ، ومع اعتقاد البطلان لا يمكنه التقرّب بالتغسيل .
ومنها : أن من رجال إحدى الموثقتين من هو فطحي المذهب ومن رجال الموثقة الاُخرى من هو زيدي فلا يعتمد على رواياتهم .
ومنها : ما أورده صاحب الحدائق (قدس سره) [٣] من أنّ الموثقتين معارضتان للأخبار الدالّة على نجاسة أهل الكتاب [٤] إذ مع نجاسة أبدانهم يتنجس الماء وبدن الميِّت ، والماء النجس لا يرفع حدثاً ولا يزيل خبثاً .
أمّا المناقشة الاُولى ، ففيها أنّها أشبه شيء بالاجتهاد في مقابل النص بل هو هو بعينه ، وذلك لأن اعتبار قصد التقرب في الواجبات لم يرد فيه دليل عقلي لا يقبل التخصيص ، وإنّما استفيد من الارتكاز وكلمات الأصحاب ـ أي التسالم على أنّ الغسل عبادي ـ وهو أمر قابل للتخصيص ، فيخصص في المقام بالموثقتين ويلتزم فيه بعدم اعتبار قصد التقرّب في التغسيل حينئذ ، فيكون اعتبار النيّة مختصّاً بما إذا كان الغاسل ممّن يتمشّى منه النيّة ، كما هو الحال في غيره كالزكاة إذا اُخذت من الكفار جبراً فانّها
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المعتبر ١ : ٣٢٦ / في أحكام الأموات .
[٢] الوسائل ٢ : ٥١٥ / أبواب غسل الميِّت ب ١٩ ح ١ ، ٢ .
[٣] الحدائق ٣ : ٤٠٣ .
[٤] الوسائل ٣ : ٤١٩ / أبواب النجاسات ب ١٤ ، ٢٤ : ٢٠٦ ، ٢١٠ / أبواب الأطعمة المحرمة ب ٥٢ ، ٥٤ .