التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٥٨
بمقتضى العلم الاجمالي بلا فرق في ذلك بين الرّجال والنِّساء .
وهذه الدعوى دون إثباتها خرط القتاد ، لأنّ النواهي الواردة عن تغسيل غير المماثل وأنّ الرّجال لا يغسلهم إلاّ الرّجال ، والنِّساء لا يغسلهن إلاّ النِّساء إذا انضمت إلى الأوامر الواردة في التغسيل تفيد التقييد لا محالة ، فيتقيد الأمر بالتغسيل بالمماثل ولا يتوجّه الأمر بالتغسيل إلى غير المماثل بوجه .
نعم ، يجب على غير المماثل عند العلم بالميت إعلام المماثل وأمره بتغسيله من باب الأمر بالمعروف لا من ناحية توجه الأمر بالتغسيل إليه بالتسبيب ، وهذا لا يختص بالمقام بل يجري في جميع الواجبات الشرعية ، لوجوب الأمر بالمعروف وهو ظاهر .
والنتيجة : أنّ الأمر بالتغسيل مباشري ومختص بالمماثل وحسب ، وحيث إنّ المماثلة مشكوكة بالاضافة إلى كل من النِّساء والرّجال فمقتضى أصالة البراءة عدم وجوبه عليهما كما اختاره صاحب الجواهر (قدس سره) [١] هذا .
ما يقتضيه تدقيق النظر
ولكن مقتضى تدقيق النظر وجوب تغسيل الخنثى على كل من النِّساء والرّجال والسرّ في ذلك : أنّ النظر إلى الخنثى المشكل جائز على الرّجال والنِّساء حال الحياة للشك في موضوع حرمة النظر ـ أعني الشك في الرجولية بالاضافة إلى النِّساء والشك في الاُنوثية بالاضافة إلى الرّجال ـ ومع الشك في الموضوع تجري البراءة عن حرمة النظر ، لأ نّه شبهة موضوعية تحريمية . وإذا ماتت الخنثى تشكّل لدينا علم إجمالي في حق كل من النِّساء والرّجال ، إمّا بارتفـاع حلية النظر وإمّا بوجوب تغسيل الخنثى لأنّ الخنثى إن كانت مماثلة مع الغاسل واقعاً فقد توجّه إليه الأمر بتغسيلها ، وإن كانت غير مماثلة معه فقد ارتفعت عنه حلية النظر الظاهرية وحرم عليه النظر إلى بدنها .
ولا يمكن إجراء البراءة عن حرمة النظر حينئذ ، لابتلائها بالمعارض وهو البراءة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ٤ : ٧٩ .