التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٥٤
والظاهر أن خدشة صاحب المدارك (قدس سره) إنّما هي من جهته ، لأ نّه عامي إلاّ أنّا ذكرنا أن غياث بن كلوب وغيره من غير الاثنى عشرية قد وثقهم الشيخ في عدّته[١] وهو كاف في جواز الاعتماد على روايتهم فلا خدش في سندها .
نعم ، ناقش فيها صاحبا الحدائق[٢] والوسائل[٣] (قدس سرهما) بأنّها محمولة على التقيّة ، أو مؤولة بارادة المعاونة في التغسيل ، لما ورد في غير واحد من الروايات من أنّ المعصوم لا يغسّله إلاّ معصوم مثله[٤] .
فوصيّة علي بن الحسين إنّما هي في إعانة اُم ولده في تنظيف بعض المواضع الّتي كان يكره الباقر (عليه السلام) من أن ينظر إليها أو يمسّها .
وهذه المناقشـة جيّدة جدّاً وقد تقدّم [٥] في أخـبار تغسـيل علي فاطمة (عليهما السلام) من أنّها صدّيقة والصدّيق لا يغسله إلاّ صدّيق . ويؤيّد ذلك ما ورد في الفقه الرضوي من قوله : "ويروى أن علي بن الحسين (عليه السلام) لما أن مات ، قال الباقر (عليه السلام) لقد كنت أكره أن أنظر إلى عورتك في حياتك ، فما أنا بالّذي أنظر إليها بعد موتك ، فأدخل يده وغسل جسده ، ثمّ دعى اُم ولد له فأدخلت يدها فغسلت عورته"[٦] .
وروايات الفقه الرضوي وإن لم تكن حجّة ـ كما مرّ غير مرّة ـ إلاّ أنّها صالحة للتأييد كما ذكرناه .
فتحصل : أن استثناء تغسيل الأمة مولاها عن إطلاق أدلّة اعتبار المماثلة غير ثابت ، والتفصيل أيضاً لا أساس له .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] العدّة : ٥٦ السطر ١٢ .
[٢] الحدائق ٣ : ٣٩٢ .
[٣] الوسائل ٢ : ٥٣٥ / أبواب غسل الميِّت ب ٢٥ .
[٤] الكافي ١ : ٣٨٤ .
[٥] في ص ٣٣٣ .
[٦] المستدرك ٢ : ١٨٧ / أبواب غسل الميِّت ب ٢٢ ح ١ ، فقه الرضا : ١٨٨ / ب ٢٥.