التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٥٢
عرفاً هو من يجوز وطؤها والاستمتاع بها .
وفيه : أن علقة الزوجية والملكية قد انقطعت وارتفعت بالموت ، لأن طرف الاضافة فيهما إنّما هو الحي لا الجماد ، ومقتضى إطلاق ما دلّ على اعتبار المماثلة عدم جواز التغسيل من غير المماثل حتّى في الزوجة والأمة ، وإنّما خرجنا عنه في الزوجة لقيام الدليل على أنّ المماثلة غير معتبرة بين الزوج وزوجته ، بمعنى أنّ الدليل قام على أن من كانت زوجة للغاسل قبل موتها يجوز لزوجها أن يغسلها ، ولولا ذلك الدليل لقلنا باعتبار المماثلة حتّى بينهما ، ولم يقم مثله على عدم اعتبارها بين الأمة والمولى، فلا محالة تبقى تحت المطلقات . وتسرية حكم الزوجة إلى الأمة قياس ، لاحتمال أن تكون للزوجة خصوصية تستتبع الحكم بعدم اعتبار المماثلة فكيف يمكن التعدّي معه إلى الأمة .
نعم ، ورد في صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبدالله (عليه السلام) "عن الرجل يخرج في السفر ومعه امرأته أيغسلها ؟ قال : نعم ، واُمّه واُخته ونحو هذا ، يلقي على عورتها خرقة"[١] فلو اُريد من "نحو هذا" نحو ما ذكر من المرأة والاُم والاُخت، شملت الصحيحة الأمة أيضاً ، لأن معنى اللفظة حينئذ هو من يجوز النظر إليه ، أعم من أن يجوز وطؤها أو من يحرم ، والأمة من يجوز للمولى النظر إليها .
نعم ، لو اُريد منه نحو الاُم والاُخت فحسب ، كان معـناه من يحرم نكاحها ، فلا يشمل الأمة لعدم حرمة نكاحها على المولى ، وهذا الاحتمال هو الأظهر ، بقرينة قوله (عليه السلام) بعد ذلك "يلقي على عورتها خرقة" لما قدمناه من عدم اعتبار ذلك في الزوجة ، ومنه يستفاد اختصاص الحكم بالاُم والاُخت وعدم شموله للأمة فقوله (عليه السلام) : "ونحو هذا" إمّا مختص بالاُم والاُخت أو أ نّه مجمل .
فالمتحصل : أنّ الحكم بجواز تغسيل المولى أمته مشكل وإن كانت المسألة مورداً للتسالم كما مرّ .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٥١٦ / أبواب غسل الميِّت ب ٢٠ ح ١ .