التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٥
الجملة الثانية مفهوماً للجملة الاُولى ، وحينئذ تدل الموثقة على أن الدم إذا تجاوز الكرسف فيجب فيه الأغسال الثلاثة ، وإذا لم يتجاوز يجب فيه غسل واحد . وهذا خلاف ما يدعيه المحقق الخراساني ، وهو عين ما التزم به المشهور في الدم المتجاوز والدم الثاقب غير المتجاوز .
وإمّا أن يعكس الأمر ويتصرف في الجملة الثانية بحمل التجاوز على الثقب ، أي إذا لم يثقب الدم وجب عليها غسل واحد ، وهو ما ادعاه (قدس سره) في المقام ، وبما أنه لا قرينة على تعيين أحد التصرفين وارتكاب إحدى المخالفتين للظاهر ولا مرجح له تصبح الموثقة المذكورة مجملة لا محالة .
الثاني : أن الجملة الثانية ليست تصريحاً بمفهوم الجملة الاُولى ، بل الظاهر المستفاد من الموثقة أن الجملة الاُولى مطلقة ، وقد دلّت بإطلاقها على وجوب الأغسال الثلاثة مع الثقب تجاوز أم لم يتجاوز ، والجملة الثانية بيان ومقيد لاطلاق الجملة الاُولى وتدل على أن وجوب الأغسال الثلاثة إنما هو إذا ثقب الدم وتجاوز ، وأمّا إذا ثقب ولم يتجاوز فالواجب غسل واحد .
ولا بأس بالاطلاق في الجملة المتقدمة مع بيان القيد في الجملات المتأخرة ، بل هو كلام فصيح ، وقد وقع نظيره في كلام الله سبحانه كما في قوله تعالى (إذا قُمْتُم إلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهكم ) فإنّه بإطلاقه شامل للجنب وغيره ، ثم أتى بمقيده بقوله عزّ من قائل (وإن كُنْتُم جُنُباً فاطَّهَّرُوا )[١] فإنه مقيد لاطلاق الجملة السابقة ودال على أن وجوب الوضوء إنما هو في حق غير الجنب ، وأمّا الجنب فحكمه أن يتطهر .
وعليه فالموثقة تدل على مذهب المشهور ، غاية الأمر أن نضيف عليها الحكم بوجوب الوضوء مع عدم الثقب أصلاً بمقتضى صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة .
ويدل على ما ذكرناه موثقة اُخرى لسَماعة مسندة عن أبي عبدالله (عليه السلام) بخلاف هذه الموثقة فإنها مضمرة ، "قال : غسل الجنابة واجب ، وغسل الحائض إذا طهرت واجب، وغسل المستحاضة واجب إذا احتشت بالكرسف وجاز الدم الكرسف
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المائدة ٥ : ٦ .