التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٣٣
على الجواز ، وقد اشتمل بعضها على هذا التعليل أو التعليل بأن ذلك ممّا يكرهه أهل الزوجة ، فان ذلك تعليل بالأمر الخارجي ولا تدل على عدم الجواز شرعاً ، بل يستفاد منها الجواز ، وإنّما المنع من جهة أمر آخر ليس راجعاً إلى الشرع ، كيف وقد ورد في بعضها أنّ الزوج أحق بزوجته حتّى يضعها في قبرها ، ومع التصريح بالجواز لا بدّ من حمل الصحيحة على التقيّة ، أو تحمل الصحيحة على الأفضلية جمعاً بينها وبين صحيحة الحلبي .
ومنها : الأخبار الواردة في أن فاطمة (عليها السلام) غسّلها عليّ (عليه السلام) لأنّها كانت صدّيقة والصدّيقة لا يغسلها إلاّ صدّيق [١] .
وفيها ما رواه مفضل بن عمر : "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) من غسّل فاطمة (عليها السلام) ؟ قال : ذاك أمير المؤمنين (عليه السلام) فكأ نّما استضقت (استفظعت) ذلك من قوله ، فقال لي : كأ نّك ضقت ممّا أخبرتك به ؟ فقلت : قد كان ذلك جعلت فداك ، فقال : لا تضيقنّ فانّها صدّيقة لم يكن يغسلها إلاّ صدّيق ... " [٢] . لدلالتها على أنّ الرجل لا يجوز له أن يغسل زوجته إلاّ في مقام الضرورة وعدم المماثل ، حيث استعظم الراوي تغسيل الإمام (عليه السلام) لفاطمة (عليها السلام) وهو كاشف عن عدم جواز تغسيل الرجل زوجته ، وأجابه (عليه السلام) بأن ذلك لكونها صديقة وحيث لم توجد في النِّساء صدِّيقة فغسّلها أمير المؤمنين (عليه السلام) لأ نّه صدّيق .
ولا يخفى أن تلك الروايات لا دلالة لها على كراهة تغسيل الزوج زوجته فضلاً عن الحرمة ، وذلك لأنّ الراوي لم يستعظم ذلك من جهة علمه بحرمته ، وذلك لأن أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يكن يرتكب أمراً غير مشروع ، وإنّما كان مستنداً إلى عظمة مقامه وعدم مناسبته له ، لأ نّه (عليه السلام) لم يكن غسّل إلى ذلك الزمان سوى النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وتغسيل الأموات ولا سيما المرأة لم يكن مناسباً
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٥٣٠ ـ ٥٣٤ / أبواب غسل الميِّت ب ٢٤ ح ٦ ، ١٥ ، ١٦ ، ١٧ وغيرها .
[٢] الوسائل ٢ : ٥٣٠ / أبواب غسل الميِّت ب ٢٤ ح ٦ .