التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٣
الذي يحكم معه بوجوب الأغسال إذا ثقب هو الذي يحكم معه بوجوب الوضوء لو لم يكن ثاقباً ، فلا وجه لتقسيم دم الاستحاضة إلى الصفرة أو الحمرة .
وليس المدار في اختلاف حكمها هو اختلاف لون الدم من الحمرة والصفرة ، بل سواء أ كان دمها أحمر أم كان أصفر إذا ثقب الكرسف وجبت معه الأغسال الثلاثة وإذا لم يثقبها وجب معه الوضوء ، فما أفاده (قدس سره) من اختلاف حكم المستحاضة باختلاف لون الدم مخالف لصريح الصحيحة كما عرفت .
نعم ، هي توافق المحقق المزبور في أن دلالتها على وجوب الأغسال الثلاثة مع الثقب على نحو الاطلاق سواء أ كان متجاوزاً أيضاً أم لم يكن ، إلاّ أنه لابدّ من تقييد إطلاقها من هذه الجهة بصحيحة زرارة الدالة على أن وجوب الأغسال الثلاثة إنما هو فيما إذا كان الثقب مع التجاوز ، وأمّا مع عدم التجاوز فالواجب غسل واحد لكل يوم وليلة : "قال قلت له : النفساء متى تصلِّي ؟ فقال : تقعد بقدر حيضها وتستظهر بيومين فإن انقطع الدم ، وإلاّ اغتسلت واحتشت واستثفرت وصلّت ، فإن جاز الدم الكرسف تعصبت واغتسلت ثم صلّت الغداة بغسل والظهر والعصر بغسل والمغرب والعشاء بغسل ، وإن لم يجز الدم الكرسف صلّت بغسل واحد [١] .
وروايته الاُخرى عن أبي جعفر (عليه السلام) قال "سألته عن الطامث تقعد بعدد أيامها كيف تصنع؟ قال: تستظهر بيوم أو يومين ثم هي مستحاضة، فلتغتسل وتستوثق من نفسها وتصلِّي كل صلاة بوضوء ما لم ينفذ (يثقب) الدم فإذا نفذ اغتسلت وصلّت"[٢] . إلاّ أنها ضعيفة بمحمد بن خالد الأشعري ، فهي صالحة للتأييد دون الاستدلال بها .
وكيف كان فبدلالة صحيـحة زرارة صريحاً يقيد إطـلاق قوله (عليه السلام) في الصحيحة المتقدمة "ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر..." بما إذا كان متجاوزاً وأمّا مع الثقب من دون تجاوز فالواجب في حقها غسل واحد ، فالصحيحتان تدلاّن على المسلك المشهور من انقسام المستحاضة إلى أقسام ثلاثة ، ووجوب الوضوء مع
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٧٣ / أبواب الاستحاضة ب ١ ح ٥ .
[٢] الوسائل ٢ : ٣٧٥ / أبواب الاستحاضة ب ١ ح ٩ .