التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٤١
فقد وجب على من يمسّه الغسل" [١] ، والتفصيل بين حالة البرودة والحرارة إنّما هو في الميِّت لا في القطعة المبانة ، هذا .
ولا يمكن المساعدة عليه ، بل بناءً على الاعتماد على المرسلة والقول بوجوب الغسل بمسّ القطعة المبانة لا بدّ من التفصيل بين حرارتها وبرودتها .
وذلك لأنّ الحكم في المرسلة بوجوب الغسل بمسّ القطعة المبانة إنّما هو من جهة تنزيلها منزلة الميِّت ، فيثبت لها ما كان ثبت للميت .
وذلك لأن قوله (عليه السلام) في المرسلة "إذا قطع من الرجل قطعة فهي ميتة" [٢] لا يراد به تنزيل القطعة المبانة منزلة مطلق الميتة ، وإلاّ لم يكن وجه لما فرعه عليه بقوله "فإذا مسّه إنسان..." إذ ليس من أحكام مطلق الميتة وجوب الغسل بمسّها، وإنّما من أحكامها النجاسة ووجوب الغسل بملاقاتها .
بل المراد تنزيل القطعة المبانة منزلة الميِّت الآدمي ، وهذا بدلالة فاء التفريع ، إذ لولا لفظة الفاء لأمكن أن يقال إنّ المرسلة مشتملة على حكمين : أحدهما أنّ القطعة المبانة كالميتة على إطلاقها . وثانيهما أن مسّها موجب للاغتسال تعبّداً من غير أن يترتب عليها بقية آثار الميِّت الانساني ، فلفظة الفاء تدلّنا على أنّ الحكم بوجوب الغسل بمس القطعة متفرع على تنزيلها منزلة الميِّت الانساني ، ومن ثمة يترتب عليها ما كان يترتب عليه .
وعليه فالمرسلة تدل على أنّ القطعة المبانة كالميت ، وأنّ الميِّت لا فرق في وجوب الغسل بمسّه بين أن يكون تاماً وبين أن يكون ناقصاً مشروطاً بأن يكون مشتملاً على العظم ، فما كان يترتب على المقام يترتب على الناقص أيضاً بمقتضى التنزيل .
وبما أن وجوب الغسل بالمس في الميِّت التام والمنزل عليه مختص بما إذا برد بمقتضى الأخبار المتقدمة ، فيكون الحال كذلك في المنزل أيضاً حسب دليل التنزيل .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] نفس المصدر .
[٢] نفس المصدر .