التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٢٣
عندهم ، لاشتمالها على التفصيل بين تجاوز السنة على العظم فلا يجب ، وبين عدم تجاوزها فيجب الغسل بمسّه ، وهو ممّا لا يقول به أحد من أصحابنا .
نعم ، ذهب أبو علي إلى التفصيل بين تجاوز السنة وعدمه[١] ، إلاّ أ نّه في القطعة المُبانة دون العظم المجرّد، وإن كان ما فعله غير ظاهر الدليل أيضاً ، اللّهمّ إلاّ أن نتأول في الرواية بما ذكره صاحب الوسائل[٢] (قدس سره) من أنّ العظم قبل السنة لا يخلو عن اللّحم ، وأمّا بعد تجاوز السنة عليه فيتناثر لحمه ويبقى مجرّداً ، ومن هنا لم يجب الغسل بمسّه بعد تجاوزها .
وفيه أوّلاً : أ نّه لا ملازمة بين تجاوز السنة وتناثر اللحم أو قبل تجاوزها وعدم تناثره ، لأنّ العظم قد يذهب لحمه بعد يومين أو شهر ، لأكل السبع أو رطوبة المكان والعظم ، وقد يبقى بعد السنة أيضاً .
وثانياً : أنّ الرواية على هذا التقدير من أدلّة وجوب الغسل بمس القطعة المبانة من الحي ، ولا تدل على وجوب الغسل بمسّ العظم المجرد .
وعلى الجملة : الرواية ضعيفة وغير قابلة للاستدلال بها في المقام ولا في مسّ القطعة المبانة .
فقد تلخّص أنّ القطعة المبانة من الميِّت كالمبانة من الحي في عدم وجوب الغسل بمسّها ، بل المبانة من الميِّت أسوأ حالاً من المبانة من الحي ، لأنّ الغسل بمس المبانة من الحي قد نص عليه في بعض الروايات ، بخلاف القطعة المبانة من الميِّت .
اللّهمّ إلاّ أن يتشبّث بالأولوية في المبانة من الميِّت ، أو يقال باستفادة حكم المبانة من الميِّت من نفس النص الوارد في الحي ، وذلك للتعليل الوارد في المرسلة "إذا قطع من الرجل قطعة فهي ميتة" [٣] ، لأنّها ظاهرة في أنّ الحكم المذكور بعده مترتب على كونها ميتة ، وهذا متحقق في المبان من الميِّت أيضاً ، ولكن ضعف الرواية مانع عن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] نقله عنه في الجواهر ٥ : ٣٤٠ / في غسل المسّ .
[٢] الوسائل ٣ : ٢٩٥ / أبواب غسل المسّ ب ٢ .
[٣] الوسائل ٣ : ٢٩٤ / أبواب غسل المسّ ب ٢ ح ١ .