التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٦٢
وجواز وطء الزوج زوجته متى شاء ، وقد خرجنا عنهما في النّفساء بمقتضى الأدلّة الدالّة على عدم وجوبهما في حقها وعدم جواز وطئها ، إلاّ أن الأمر في المخصّص مردّد بين الأقل والأكثر ، ومقتضى القاعدة حينئذ أن يؤخذ بالمقدار المتيقن وهو الأقل ويرجع في المقدار الزائد إلى العمـوم والاطلاقات ، والأقل في المقام هو عشرة أيام لأنه القدر المتيقن الذي يلتزم به جميع المسلمين الخاصة منهم والعامة ، إذ العامة يذهبون إلى أن النّفاس يمتد إلى أربعين يوماً ، وعن الشافعية والمالكية امتداده إلى ستين يوماً ، وعن بعضهم امتداده إلى مدة رؤية الدم على ما في التذكرة[١] ، فعليه يتحد الحيض والنّفاس في طرف الكثرة وهو عشرة أيام .
سرد الأخبار المحددة بثمانية عشر يوماً
وأمّا القول بأن أكثر النّفاس ثمانية عشر يوماً فقد نسب إلى السيد المرتضى وجماعة ، واستدل عليه بالأخبار المتضمِّنة لقصّة أسماء بنت عميس وأن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أمرها بالصلاة والصيام والطواف بعد ثمانية عشر يوماً [٢] .
إلاّ أن هذه الأخبار في نفسها قاصرة الدلالة على المدعى ، لأنها تدلّ على أن النّفاس لا يزيد على ثمانية عشر يوماً ، وإلاّ لم يأمرها النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بالعبادة بعدها ، وأمّا أن أكثر النّفاس ثمانية عشر يوماً فلا تدلّ عليه ، لاحتمال أنها لو سألت النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بعد خمسة عشر يوماً أو أقل أو أكثر أيضاً أمرها النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بالعبادة ، فمجرد أمر النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ذلك بعد ثمانية عشر يوماً لا دلالة له على أن أكثر النّفاس ذلك .
ويؤيِّد ذلك مرفوعة إبراهيم بن هاشم[٣] ، حيث دلّت على أن أمره (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أسماء بنت عميس بالعبادة بعد ثمانية عشر يوماً لم يكن للتحديد وإنما هو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] التذكرة ١ : ٣٢٨ / المسألة ١٠٢ في النّفاس .
[٢] الوسائل ٢ : ٣٨٤ ـ ٣٨٨ / أبواب النّفاس ب ٣ ح ٦ ، ٧ ، ١٥ ، ١٩ .
[٣] الوسائل ٢ : ٣٨٤ / أبواب النّفاس ب ٣ ح ٧ .