التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٥٢
ومنها : أن النّفاس حيض محتبس ، كما يستفاد من الأخبار[١] فحكمه حكمه ، فكما يعتبر تخلّل أقل الطّهر بين الحيضتين يعتبر أقلّه بين النّفاس والحيض .
ومنها : صحيحة عبدالله بن المغيرة الدالّة على أن النّفساء إذا رأت الدم بعد ثلاثين يوماً من نفاسها حكم بكونه حيـضاً معلّلة بأن أيام عادتها وطهرها قد انقضـت [٢] فكما يعتبر في حيضية الدم المتأخر عن الولادة أن يتخلل بينه وبين النّفاس أقل الطّهر بمقتضى الصحيحة ، كذلك يعتبر تخلّله بينهما في الدم السابق على الولادة، لعدم القول بالفصل .
ومنها : النصوص الواردة في المقام ، وعمدتها موثقة عمار المروية عن الصادق (عليه السلام) "في المرأة يصيبها الطلق أياماً أو يومين فترى الصفرة أو دماً ، قال : تصلِّي ما لم تلد ، فإن غلبها الوجع ففاتتها صلاة لم تقدر أن تصلِّيها من الوجع فعليها قضاء تلك الصلاة بعدما تطهر" [٣] .
حيث دلّت على أن الدم المرئي قبل الولادة ليس بحيض مع كونه واجداً للصفات لقوله "دماً أو صفرة" ولا تسقط بسببه الصلاة عن المرأة ، هذا .
ولكن شيئاً من تلك الأدلّة لا تتم :
أمّا إطلاق النصوص وكلمات الأصحاب فهي وإن كانت كما ادعيت إلاّ أن أقل الطّهر الذي هو عشرة أيام إنما يعتبر بين حيضتين لا بين حيض ونفاس ، أو بين نفاسين كما يتّفق في التوأمين فتلد أحدهما في يوم وبعد أيام تلد الثاني من غير تخلل أقل الطّهر بينهما ، ولم يقم دليل على اعتبار أقل الطّهر بين مطلق الحدثين .
وأمّا دعوى أن الحيض والنّفاس واحد ، لأن النّفاس حيض محتبس ففيه أن بعض الأخبار وإن دلّت على أن الله سبحانه يحبس الدم في رحم المرأة رزقاً للولد إلاّ أنه لا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٣٣ / أبواب الحيض ب ٣٠ ح ١٣ ، ١٤ .
[٢] الوسائل ٢ : ٣٩٣ / أبواب النّفاس ب ٥ ح ١ .
[٣] الوسائل ٢ : ٣٩١ / أبواب النّفاس ب ٤ ح ١ .