التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٣٦
والحرمة قد ثبتت في حق الحائض ، وبعد انقطاع الحيض وارتفاعه ارتفعت الحرمة الثابتة لأجله لا محالة ، والمستحاضة موضوع ثان آخر نشك في حرمة تلك الأفعال في حقها بحيث لو قلنا فيها بالحرمة لكانت حرمة مغايرة لتلك الحرمة الثابتة على الحائض .
وممّا يؤيد ذلك أنّا لم نر ولم نسمع من أحد يحكم بوجوب الكفّارة في وطء المستحاضة ولو مع القول بحرمته في حقها ما لم تغتسل ، مع أن القائل بوجوب الكفّارة في وطء الحائض موجود .
فهذا يدلّنا على أن الحرمة ـ على تقدير القول بها في المستحاضة ـ هي حرمة اُخرى غير الحرمة الثابتة في حق الحائض ، ومع عدم اتحاد القضيتين لا مجرى للاستصحاب .
وثالثاً : لو أغمضنا عن ذلك فمقتضى إطلاق الآية الكريمة والروايات جواز وطء المستحاضة من دون حاجة إلى الاغتسال ، وذلك لقوله تعالى (وَلاَ تَقرَبُوهُنَّ حتّى يَطْهُرْنَ )[١] أو "يطّهرن" بالتشديد ، فإن للغاية مفهوماً ، فتدل على عدم الحرمة بعد انقطاع الدم أو الاغتسال من الحيض . وفي حالة الاستحاضة يجوز وطؤها بمقتضى الآية المباركة .
كما أن مقتضى الأخبار[٢] ذلك ، بل بعضها عام ويدل على أن المستحاضة يأتيها بعلها إذا شاء [٣] .
ومن الظاهر أن مع وجود الاطـلاق والدليل الاجتهـادي لا مجال للتمسّـك بالاستصحاب .
ورابعاً : أن الاستصحاب لو جرى فإنما يختص بما إذا حدثت الاستحاضة قبل غسل الحيض أو في أثنائه ، وأمّا إذا حدثت بعد الاغتسال من الحيض فمقتضى الاستصحاب جواز وطئها لا حرمته ، وذلك لأن الأزمنة ثلاثة :
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] البقرة ٢ : ٢٢٢ .
[٢] الوسائل ٢ : ٣٧١ ، ٣٧٩ / أبواب الاستحاضة ب ١ ، ٣ .
[٣] الوسائل ٢ : ٣٧٢ / أبواب الاستحاضة ب ١ ح ٤ .