التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٣٥
أن مذهب الأصحاب تحريم دخول المساجد وقراءة العزائم على المستحاضة قبل الغسل ، واستظهر من ذلك الاجماع على توقف الاُمور المذكورة على غسلها [١] .
وفيه : أن دعواهم للاجماع في المسألة لم تثبت أوّلاً .
وثانياً : أنه من الاجماع المنقول .
وثالثاً : أنه ظاهر البطـلان لو كان مراد صاحب المصابيح هو الاجمـاع ، بل هو مقطوع الخلاف لذهاب جملة من الأصحاب كالشيخ [٢] والعلاّمة [٣] والأردبيلي[٤] وصاحبي المدارك[٥] والذخيرة [٦] إلى الجواز وعدم توقفها على الاغتسال ، ومعه كيف يمكن دعوى الاجماع في المسألة .
نعم ، قد يقال إن الحرمة وتوقف الأفعال المذكورة على الاغتسال مقتضى الاستصحاب فيما إذا كانت الاستحاضة مسبوقة بالحيض ، لحرمتها على الحائض فتستصحب .
المناقشات في التمسك بالاستصحاب في المقام
ولكن فيه وجوه من المناقشات وذلك :
أوّلاً : لأنه من الاستصحاب في الشبهات الحكمية وقد مرّ منّا المناقشة في جريانه مراراً .
وثانياً : فلو أغمضنا عن ذلك فالاستصحاب لا يجري في خصوص المقام لعدم اتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة ، لأن الحيض والاستحاضة متقابلان في الأخبار
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كتاب الطهارة : ٢٦١ السطر ٢٥ / في الاستحاضة .
[٢] النهاية : ٢٩ ، المبسوط ١ : ٦٧ / في الاستحاضة (لكن في الثاني خلاف لنقل المصنف) .
[٣] المنتهى ٢ : ٤١٦ ، التذكرة ١ : ٢٩١ / في الاستحاضة (لكن في كليهما خلاف لنقل المصنف) .
[٤] لاحظ مجمع الفائدة والبرهان ١ : ١٦٤ .
[٥] المدارك ٢ : ٣٧ / في أحكام المستحاضة (لكنه لم يقل بالجواز الاّ في دخول المساجد) .
[٦] الذخيرة : ٧٦ / في الاستحاضة (لكنه لم يصرح بالجواز الاّ في دخول المساجد) .