التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٣٤
وبما أن الالتزام بظاهر الموثقة غير ممكن ، لأنها إنما تدل على جواز وطء المستحاضة حال الاغتسال أو في الآن المتصل بغسلها ، ولا يمكن الالتزام به ، لأنه غير مراد قطعاً ، فإن لازمه الحكم بعدم جواز وطء المستحاضة بعد حال اغتسالها ، وهذا ممّا لا يمكن التفوّه به ولا سيما في المتوسطة التي اغتسلت قبل الفجر ولا يجب عليها إلاّ الغسل مرّة واحدة ، لأن الموثقة مشتملة على حكم المتوسطة والكثيرة أيضاً ، وكيف يمكن الالتزام بعدم جواز وطء المستحاضة المتوسطة وإن اغتسلت قبل ذلك .
فلا مناص من حملها على محمل أقرب من حملها على ما بعد الاغتسال ، وهو أن يقال إن الرواية وردت إرشاداً إلى أمر غير شرعي ، وأن المراد بالجملة المذكورة هو ما قبل الاغتسال لئلاّ يجب على المرأة اغتسـالان ، بل يأتيها زوجها قبل غسـلها حتى يكفيها غسل واحد ، فالموثقة وردت للارشاد إلى أن غسل الجنابة يغني عن غسل الاستحاضة ، وأن المرأة يأتيها زوجها قبل اغتسالها حتى لا يتكرر الاغتسال في حقها.
وهذا وإن كان خلاف ظاهر الحديث إلاّ أنه أقرب المحـامل ، وعليه لا معارض للأخبار الدالّة على جواز وطء المستحاضة وإن لم تغتسل[١] ، لا سيما أن بعضها مشتمل على قوله "إذا شاء"[٢] ، فالاغتسال غير معتبر في وطء المستحاضة .
أمّا الجهة الثانية والثالثة : فالأمر فيهما أيضاً كذلك ، حيث لم يقم دليل على حرمة قراءة العزائم أو الدخول في المسجدين أو المكث في المسـاجد على المستحاضة حتى تغتسل ، وإنما دلّت الأخـبار على حرمة تلكم الاُمور على الحائض وحسب [٣] ، فدعوى أن هذه الاُمور يعتبر الاغتسال لها في حق المستحاضة تحتاج إلى دليل .
نعم ، ذهب جماعة إلى حرمة تلك الأفعال على المستحاضة ما لم تغتسل لصلاتها أو لتلك الأفعال ، وقد حكى شيخنا الأنصاري (قدس سره) عن المصابيح أنه قد تحقق
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٧١ ، ٣٧٩ / أبواب الاستحاضة ب١ ، ٣ ، ٣١٧ / أبواب الحيض ب٢٤ ح١، ٢.
[٢] الوسائل ٢ : ٣٧٢ / أبواب الاستحاضة ب ١ ح ٤ .
[٣] تقدّم ذكرها في البحث عن أحكام الحائض في شرح العروة ٧ : ٣٤١ وما بعدها .