الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢٤ - كان علي بن الجهم يطعن عليه حسدا له على موضعه من المتوكل، فهجاه هو في حضرة المتوكل و غلبه
مروان بن أبي الجنوب، فذكر مثل هذا الخبر سواء، و قال بعد قوله: «لا و اللّه لا أمسك حتّى أغرّقك»: سلني حاجتك. فقلت: يا أمير المؤمنين، الضّيعة التي أمرت أن أقطعها باليمامة- ذكر ابن المدبّر أنّها وقف المعتصم على ولده- فقال: قد قبّلتك [١] إيّاها مائة سنة بمائة درهم. فقلت: لا يحسن أن تضمن ضيعة بدرهم في السنة. فقال ابن المدبر: فبألف درهم في كلّ سنة. فقلت نعم. فأمر ابن المدبّر أن [٢] ينفد ذلك لي، و قال: ليست هذه حاجة، هذه قبالة، فسلني حاجتك. فقلت: ضيعة يقال لها السّيوح [٣] أمر الواثق بإقطاعي إيّاها، فمنعنيها ابن الزيّات؛ فأمر بامضاء الإقطاع لي.
كان علي بن الجهم يطعن عليه حسدا له على موضعه من المتوكل، فهجاه هو في حضرة المتوكل و غلبه
حدّثني جعفر بن قدامة قال حدّثني علي بن يحيى المنجّم قال:
كان عليّ بن الجهم يطعن على مروان بن أبي الجنوب و يثلبه حسدا له على موضعه من المتوكّل. فقال له المتوكّل [يوما] [٤]: يا عليّ، أيّما أشعر أنت أو مروان؟ فقال: أنا يا أمير المؤمنين. فأقبل على مروان فقال له: قد سمعت، فما عندك؟/ قال: كلّ أحد أشعر منّي يا أمير المؤمنين، و ما أصف نفسي و لا أزكّيها. و إذا رضيني أمير المؤمنين فما أبالي من زيّفني. فقال له: قد صدّقتك، عليّ يزعم سرا و جهرا أنّه أشعر منك. فالتفت إليه مروان فقال له: يا عليّ! أ أنت أشعر منّي؟ فقال: أو تشكّ في ذاك؟ قال: نعم! أشكّ و أشكّ و هذا أمير المؤمنين بيننا. فقال له عليّ: إنّ أمير المؤمنين يحابيك. فقال المتوكل: هذا عيّ منك يا عليّ؛ ثم قال لابن حمدون: احكم بينهما. فقال:
طرحتني و اللّه يا أمير المؤمنين بين أنياب و مخالب أسدين. قال: و اللّه لتحكمنّ بينهما. فقال له: أمّا إذ [٥] حلفت يا أمير المؤمنين فأشعرهما عندي أعرفهما في الشّعر. فقال له المتوكل: قد سمعت يا عليّ. قال: قد عرف ميلك إليه فمال معه. فقال: دعنا منك، هذا كلّه عيّ، فإن كنت صادقا فاهج مروان. قال: [قد] [٦] سكرت و لا فضل فيّ.
فقال المتوكل لمروان: اهجه أنت، و بحياتي لا تبق [٧] غاية. فقال مروان [٨]:
إن ابن جهم في المغيب يعيبني
و يقول لي حسنا إذا لاقاني
صغرت مهابته و عظّم بطنه
فكأنّما في بطنه ولدان
ويح ابن جهم ليس يرحم أمّه
لو كان يرحمها لما عاداني
فإذا التقينا ناك شعري شعره
و نزا على شيطانه شيطاني
قال: فضحك المتوكل و الجلساء منه، و انخزل [٩] ابن الجهم، فلم يكن عنده أكثر من أن قال: جمع حيلة
[١] قبلتك إياها أي ضمنتها لك و التزمت بذلك. و الاسم القبالة (بالفتح).
[٢] في ف: «فأمر بأن ينفذ ...».
[٣] في ف: «السيوخ».
[٤] زيادة من ف.
[٥] في بعض الأصول: «إذا» تحريف.
[٦] زيادة في ط، م.
[٧] كذا في ط، ح، م. و في سائر الأصول: «لا تبقي».
[٨] زيد في ب، س، ح هنا: «قوله».
[٩] كذا في ط، ح، م. و انخزل في كلامه: انقطع. و في سائر الأصول: «انخذل» بالذال، تحريف.