نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٦٢
تغيّره ١٠، لا متغيّر؛ و تعلّق العلم بالمتغيّر- أي حضوره عند العالم- إنّما هو من حيث ثباته، لا تغيّره؛ و إلّا لم يكن حاضرا، فلم يكن حضور شيء لشيء، هذا خلف.
تنبيه: [يمكن أن يعمّم التقسيم بحيث يشمل العلم الحضوريّ]
يمكن أن يعمّم التقسيم بحيث يشمل العلم الحضوريّ. فالعلم الكلّيّ كعلم العلّة بمعلولها من ذاتها الواجدة في ذاتها كمال المعلول ١١ بنحو أعلى و أشرف؛ فإنّه لا يتغيّر بزوال
- العلم و حركته و انقسامه. فافهم ذلك. و الواجب مطابقة الصورة العلميّة للخارج بحسب الماهيّة، لا بحسب نحو الوجود، هذا.» انتهى.
و لا يخفى: أنّه على هذا يرجع التقسيم المذكور إلى تقسيم العلم الحصوليّ إلى: ما له معدّات متغيّرة، و ما ليس له معدّات متغيّره. و تفسير العلم الكلّيّ بالثابت و الجزئيّ بالمتغيّر، يكون من قبيل الوصف بحال متعلّق الموصوف. فالكلّيّ هو العلم الذي يكون معدّاته ثابتة غير متغيّرة، و الجزئيّ ما يكون معدّاته متغيّره غير ثابتة.
١٠- قوله قدّس سرّه: «التغيّر ثابت في تغيّره»
دفع دخل، هو أنّه لا بدّ في العلم من أن يطابق المعلوم، فكيف يمكن أن يتحقّق العلم بالتغيّر و لا يكون العلم نفسه متغيّرا. و حاصل الدفع: أنّ التغيّر ثابت في تغيّره، و العلم إنّما يتعلّق بالتغيّر من حيث ثباته. فحركة القمر مثلا ثابتة في كونها حركة و تغيّرا، و العلم إنّما يتعلّق بها من حيث ثباتها هذا؛ و لذا تكون الصورة العلميّة من الحركة ذات امتداد قارّ ممتدّ من أوّل ما رأيناه منها إلى آخرها.
و قد مرّ في الفصل الرابع من المرحلة التاسعة أنّ الخيال يحصل على صورة الحركة بأخذ الحدّ بعد الحدّ منها و جمعها صورة متّصلة مجتمعة الأجزاء.
١١- قوله قدّس سرّه: «كعلم العلّة بمعلولها من ذاتها الواجدة في ذاتها كمال المعلول»
أي: كعلم العلّة الذاتيّ بمعلولها، الناشيء من علمها بذاتها، لأنّ العلّة واجدة في ذاتها كمال المعلول بنحو أعلى و أشرف، فعلمها بذاتها علم بمعلولها، كما سيأتي في الفصل الحادي عشر من المرحلة الثانية عشرة. فقوله: «الواجدة» من الوصف المشعر بالعلّية.-