نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٢٨
و كذلك المقارنة التي تتراءى ٣٣ بين إدراكنا و بين الزمان، إنّما هي بين العمل المادّيّ الاعداديّ التي تعمله النفس في آلة الإدراك و بين الزمان؛ لا بين الصورة العلميّة بما أنّه علم ٣٤ و بين الزمان.
و من الدّليل على ذلك ٣٥: أنّا كثيرا مّا ندرك شيئا من المعلومات و نخزنه عندنا، ثمّ نذكره بعينه بعد انقضاء سنين متمادية من غير أىّ تغيير ٣٦، و لو كان مقيّدا بالزمان لتغيّر بتغيّره.
- و على هذا ينكشف لك ما في كلامه من الطفرة، حيث إنّ ما سبق من الأدلّة إنّما يثبت تجرّد الصّور العلميّة، و أما كونها قائمة بنفسها أو قائمة بالنفس، فهو أمر تقصر عن إثباته تلك الأدلّة، فاثبات تجرّد الصور العلميّة و استنتاج كونها قائمة بنفسها استدلال بالعامّ على الخاصّ، مع أنّ العامّ لا يدلّ على الخاصّ بإحدى الدلالات الثلاث.
٣٣- قوله قدّس سرّه: «كذلك المقارنة التي تتراءى»
جواب عمّا توهّمه المعترض من كون الصورة العلميّة زمانيّة، كما أنّ الفقرة السابقة كانت جوابا عمّا توهمّه من كونها مكانيّة.
٣٤- قوله قدّس سرّه: «بما أنّه علم»
الضمير يرجع إلى الصورة العلميّة. و إنّما ذكّر لمراعاة جانب الخبر.
٣٥- قوله قدّس سرّه: «من الدليل على ذلك»
أي: على عدم كون العلم مقيّدا بالزمان، كما يدلّ عليه قوله قدّس سرّه: «و لو كان مقيّدا بالزمان لتغيّر بتغيّره» انتهى.
٣٦- قوله قدّس سرّه: «من غير أيّ تغيير»
إن قلت: لعلّه تغيّر و لم يلتفت الإنسان العالم إلى تغيّره، فيتوهّم ثباته مع أنّه قد تغيّر في نفس الأمر.
قلت: علم الإنسان بالصورة العلميّة حضوريّ، لا حصوليّ، فالصورة العلميّة بوجودها الخارجيّ حاضرة للنفس؛ و ثباتها أو تغيّرها عين وجودها. و لازم ذلك أنّ النفس التي تشاهد وجودها تشاهد بعينها ثباتها. فلو وقع فيها تغيّر لشاهدته النفس المشاهدة لها.
و بعبارة اخرى: العلم بالصورة العلميّة علم حضوريّ، و لا خطأ في العلم الحضوريّ.