نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٢٥
فإن قلت ٢٣: عدم انقسام الصورة العلميّة بما أنّها علم، لا ينافي انطباعها في جسم- كجزء من الدماغ مثلا- و انقسامها بعرض المحلّ ٢٤؛ كما أنّ الكيفيّة- كاللون العارض لسطح جسم- تأبى الانقسام بما أنّها كيفيّة ٢٥ و تنقسم بعرض المحلّ. فلم لا يجوز أن تكون الصورة العلميّة مادّيّة، منطبعة في محلّ، منقسمة بعرض محلّها، و خاصّة بناء على ما هو المعروف، من كون العلم كيفيّة نفسانيّة ٢٦؟!
و أيضا انطباق العلم على الزمان- و خاصّة في العلوم الحسّيّة و الخياليّة- ممّا لا ينبغي أن يرتاب فيه، كإحساس الأعمال المادّيّة في زمان وجودها ٢٧.
و أيضا اختصاص أجزاء من الدماغ بخاصّة العلم- بحيث يستقيم باستقامتها، و
٢٣- قوله قدّس سرّه: «فإن قلت»
لا يخفى عليك: أنّه و إن كان ناظرا إلى ردّ الدليل الثاني بإثبات الانقسام و الزمان و المكان للصورة العلميّة، إلّا أنّه يردّ به الدليل الأوّل أيضا؛ فإنّ الصورة العلميّة إذا كانت قابلة للقسمة بتبع محلّها، ثبت أنّ فيها قوّة التغيّر؛ فإنّ القوّة في الأعراض المادّيّة إنّما هي قوّة محلّها، و إلّا فهي بسيطة، و ليست مركّبة من مادّة و صورة. و لا حامل للقوّة إلّا المادّة.
٢٤- قوله قدّس سرّه: «و انقسامها بعرض المحلّ»
أي: بتبعه، فإنّ العرض المادّيّ ينقسم حقيقة بانقسام محلّه. مضافا إلى أنّ الانقسام بالعرض لا ينفع المعترض، إذ الانقسام بالعرض لا يكون بالحقيقة انقساما، فلا ينثلم به ما ذكر في البرهان من عدم انقسام الصورة العلميّة.
٢٥- قوله قدّس سرّه: «تأبى الانقسام بما أنّها كيفيّة»
فإنّ الكيف عرض لا يقبل القسمة و النسبة لذاته.
٢٦- قوله قدّس سرّه: «خاصّة بناء على ما هو المعروف من كون العلم كيفيّة نفسانيّة»
وجه الخصوصيّة كون العلم على ذلك من مصاديق المشبّه به المذكور بقوله: «كما أنّ الكيفيّة ...».
٢٧- قوله قدّس سرّه: «كإحساس الأعمال المادّيّة في زمان وجودها»
أي: لا قبلها و لا بعدها، فالإحساس منطبق على زمان العمل المحسوس.