نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٢٣
ذلك لوضوح أنّها، بما أنّها معلومة، فعليّة ١٥ لا قوّة فيها لشيء البتّة- فلو فرض أيّ تغيّر فيها ١٦ كانت الصورة الجديدة مباينة للصورة المعلومة سابقا ١٧- و لو كانت الصورة العلميّة مادّيّة لم تأب التغيّر.
و أيضا لو كانت مادّيّة، لم تفقد خواصّ المادّة اللازمة، و هي: الانقسام ١٨،
١٥- قوله قدّس سرّه: «ذلك لوضوح أنّها بما أنّها معلومة، فعليّة»
وجه الوضوح أنّه من الوجدانيّات، فالنفس تجد أنّ الصورة العلميّة من البذرة مثلا لا تقوى على أن تصير صورة شجرة. و سيصرّح قدّس سرّه بذلك في ذيل هذا الفصل بقوله: «فإنّا نجد بالوجدان أنّ الصورة العلميّة من حيث هي لا تقوى على صورة اخرى، و لا تقبل التغيّر عمّا هي عليه من الفعليّة.» انتهى. و قد جاء مثله في الفصل الأوّل من المرحلة الحادية عشرة من بداية الحكمة.
١٦- قوله قدّس سرّه: «فلو فرض أيّ تغيّر فيها»
أيّ: فإنّه لو فرض، فالفاء للسببيّة.
١٧- قوله قدّس سرّه: «كانت الصورة الجديدة مباينة للصورة المعلومة سابقا»
أي: لا يكون وجودا واحدا متّصلا، و أيضا لا يوجد في الثاني شيء من الأوّل، و إذا كان كذلك فلا تغيّر؛ فإنّ التغيّر يتوقّف على أن يكون هناك أمر مشترك بين المتغيّر و المتغيّر إليه يصحّح به أنّ الأوّل تحوّل إلى الثاني، كما في الكون و الفساد، أو يكون هناك موجود واحد سيّال لا يوجد منه حدّ إلّا و قد زال الحدّ السابق منه، كما في الحركة. و الدليل على مباينتهما بالمعنى المذكور أنّ الصورة الاولى باقية عند حدوث الصورة الجديدة، بحيث يقايس العقل بينهما و يحكم بوجود المغايرة بينهما، و التصديق من دون تصوّر الطرفين محال. و لو تغيّرت الاولى إلى الثانية لم تكن موجودة بالفعل، كما ترى في تغيّر النطفة علقة و البذرة شجرة.
١٨- قوله قدّس سرّه: «هى الانقسام»
المراد من الانقسام هو الانقسام الفكّيّ المعبّر عنه بالقسمة الخارجّية. و أمّا الانقسام الوهمّي و العقليّ، فلا يخفى أنّهما لا يختصّان بالمادّيّات؛ لأنّ المجرّدات المثاليّة أيضا تقبلهما، لمكان اشتمالها على الكمّ.