نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٢٠
اجتماع المثلين، و هو محال. فإذن علمنا بذواتنا بحضورها لنا و عدم غيبتها عنّا بوجودها الخارجيّ، لا بماهيّتها فقط. و هذا قسم آخر من العلم، و يسمىّ العلم الحضوريّ.
و انقسام العلم إلى القسمين قسمة حاصرة؛ فحضور المعلوم للعالم إمّا بماهيّته ١٠، و
- و ثانيا: أنّ الماهيّتين لم توجدا بوجود واحد؛ فإنّ إحداهما وجدت بوجود العالم الذي هو المعروض و المحلّ للعلم، و ثانيتهما وجدت بوجود العلم، و هو عرض أو صورة تحلّ في ذلك المحلّ.
و ثالثا: أنّ الموجود بوجود العلم ليس هو ماهيّة النفس بالحمل الشائع، بل الموجود به بالحمل الشائع ماهيّة العلم، كيفا كان أو جوهرا، و ليس الموجود من ماهيّة النفس إلّا مفهومه و ما هو ماهيّته بالحمل الأوّليّ؛ و اجتماع المثلين إنّما يلزم فيما لو وجدت ماهيّتان بالحمل الشائع بوجود واحد. و قد مرّ في الفصل الثالث من المرحلة الثانية أنّ المفهوم إنّما يكون ماهيّة إذا كان الوجود المنتزع عنه يطرد العدم عنه، و وجود النّفس إنّما يطرد العدم عن ماهيّتها، و أمّا عن المفهوم الحاضر عندها فلا.
١٠- قوله قدّس سرّه: «فحضور المعلوم للعالم إمّا بماهيّته»
أي: فإنّ حضور المعلوم للعالم إمّا بماهيّته، فالفاء للسببيّة.
و حاصل الاستدلال: أنّ الشيء لا يخلو إمّا وجود لا ماهيّة له، كالواجب تعالى، أو مركّب من الوجود و الماهيّة، و ليس هناك في الشيء أمر وراء الماهيّة و الوجود يتعلّق به العلم؛ فالعلم لا يخلو إمّا أن يكون بحضور وجود المعلوم، أو بحضور ماهيّته؛ و لا ثالث لهما.
و لكن تعريف العلم الحصوليّ بحضور المعلوم للعالم بماهيّته، و العلم الحضوريّ بحضوره له بوجوده لا يخلو من المناقشة.
أمّا تعريف العلم الحصوليّ بما ذكر فلوجوه:
أوّلها: ما تبيّن في محلّه من عدم كون الوجود الذهنيّ للشيء ماهيّته، بل إنّما هو مفهومه.
ثانيها: أنّ القائل بأصالة الماهيّة، كشيخ الإشراق، يرى أنّ علم المجرّد بذاته و صفاته و آثاره، و علم العلّة بمعلولها، و علم المعلول المجرّد بعلّته، حضوريّ، مع أنّه لا حقيقه عنده للوجود حتّى