نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٢٢
و هذا الوجه هو الذي يميل إليه الإشراقيّون، و ذهب إليه شيخ الإشراق، و اختاره صدر المتألّهين قدّس سرّه، و استدلّ عليه بوجوه ٢٦:
[وجوه الاستدلال على الكثرة عرضاً]
أحدها: أنّ القوى النباتيّة من الغاذية و النامية و المولّدة أعراض ٢٧ حالّة في
- النوع و العقول العرضيّة. إذ لا يشترط في ربّ النوع أن يكون مساويا في الماهيّة لأصنامه، أي لأفراده المادّيّة الّتي تكون تحت ربوبيّته، و كذا في العقول العرضيّة.
٢٦- قوله قدّس سرّه: «استدلّ عليه بوجوه»
يحتمل كونه مبنيّا للمفعول و للفاعل. و على الثاني فالفاعل ضمير يرجع إلى شيخ الإشراق؛ فإنّ الوجه الأوّل ما أقامه في المطارحات و الآخرين أقامهما في حكمة الإشراق. و لا يخفى: أنّ الاحتمال الأوّل أولى لاستلزام الاحتمال الثاني وقوع الفصل بين الضمير و بين مرجعه بالأجنبيّ.
٢٧- قوله قدّس سرّه: «أنّ القوى النباتيّة و الغاذية و النامية و المولّدة أعراض»
قال في الأسفار ج ٢، ص ٥٣ في هذا المقام حكاية عن المطارحات:
«إنّ القوى النباتيّة، من الغاذية و الناميّة و المولّدة، أعراض. أمّا على رأي الأوائل، فلحلولها في محلّ كيف كان. و أمّا على رأي المتأخّرين، فلحلولها في محلّ يستغني عنها، لأنّ صور العناصر كافية في تقويم وجود الهيولى- و إلّا لما صحّ وجود العناصر و الممتزجات العنصريّة- و إذا كانت الصور كافية في تقويم الهيولى، لزم أن تكون القوى الثلاث المذكورة أعراضا.» انتهى.
و لكن ردّ الحكيم السبزواريّ قدّس سرّه على كونها أعراضا على رأي المتأخّرين، حيث قال في تعليقة له على هذا الكلام:
«فيه نظر لأنّ تقوّمها في الوجود بدون القوى لا يوجب العرضيّة، لجواز الاحتياج في التنوّع، و العرض هو الحالّ في المحلّ المستغني في الوجود و النوعيّة جميعا عن ذلك الحالّ، و لذا قال المشّاؤون بجوهريّة الصور النوعيّة. يرشدك إلى ما ذكرناه قول الشيخ في إلهيّات الشفاء: الموجود على قسمين: أحدهما الموجود في شيء آخر- ذلك الشيء الآخر متحصّل القوام و التنوّع وجودا- لاكوجود جزء منه، من غير أن يصحّ مفارقته لذلك الشيء، و هو الموجود في موضوع. و الثاني الموجود من غير أن يكون في شىء من الأشياء بهذه الصفة، فلا يكون في موضوع البتّة، و هو الجوهر.» انتهى.