النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٣٢٢
إلى الجانب الغربيّ منه، وجدت الزوّار الذاهبين من الحلّة وأطرافها، والواردين من النجف ونواحيه، جميعاً محاصرين في بيوت عشيرة بني طرف من عشائر الهنديّة، ولا طريق لهم إلى كربلاء لأنّ عشيرة عنزة قد نزلوا على الطريق، وقطعوه عن المارّة، ولا يدَعون أحداً يخرج من كربلاء ولا أحداً يلج إلّا انتهبوه.
قال: فنزلت على رجل من العرب وصلّيت صلاة الظهر والعصر، وجلست أنتظر ما يكون من أمر الزوّار، وقد تغيّمت السماء ومطرت مطراً يسيراً.
فبينما نحن جلوس إذ خرجت الزوار بأسرها من البيوت متوجّهين نحو طريق كربلاء، فقلت لبعض من معي: اخرج واسأل ما الخبر؟ فخرج ورجع إليّ وقال لي: إنّ عشيرة بني طرف قد خرجوا بالأسلحة النارية، وتجمّعوا لايصال الزوّار إلى كربلاء، ولو آل الأمر إلى المحاربة مع عنزة.
فلمّا سمعت قلت لمن معي: هذا الكلام لا أصل له، لأنّ بني طرف لا قابليّة لهم على مقابلة عنزة في البرّ، واظنُّ هذه مكيدة منهم لإخراج الزوّار عن بيوتهم لأنهم استثقلوا بقاءهم عندهم، وفي ضيافتهم.
فبينما نحن كذلك إذ رجعت الزوار إلى البيوت، فتبيّن الحال كما قلت فلم تدخل الزوّار إلى البيوت وجلسوا في ظلالها والسماء متغيّمة، فأخذتني لهم رقّة شديدة، وأصابني انكسار عظيم، وتوجّهت إلى الله بالدعاء والتوسّل بالنبي وآله، وطلبت اغاثة الزوّار مما هم فيه.
فبينما أنا على هذا الحال إذ أقبل فارس على فرس رابع كريم لم أرَ مثله وبيده رمح طويل وهو مشمّر عن ذراعيه، فأقبل يخبُّ به جواده حتى وقف على البيت الذي أنا فيه، وكان بيتاً من شعر مرفوع الجوانب، فسلّم فرددنا عليه السلام ثم قال: يا مولانا ـ يسمّيني باسمي ـ بعثني من يسلّم عليك، وهم كنج محمّد آغا وصفر آغا، وكانا من قوّاد العساكر العثمانية يقولان فليأت بالزوّار، فإنّا قد طردنا عنزة عن الطريق، ونحن ننتظره مع عسكرنا في عرقوب السليمانيّة على الجادّة.