الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ٢٥٢
مضادات المدينة الفاضلة:
ويضاد المدينة الفاضلة:
١- المدينة الجاهلة "أو الجاهلية".
٢- المدينة الفاسقة.
٣- المدينة المتبدلة.
٤- المدينة الضالة.
١- أما المدينة الجاهلة فهي التي لم يعرف أهلها السعادة، ولا خطرت ببالهم. وإن أرشدوا إليها لم يفهموها ولم يعتقدوها، وإنما عرفوا من الخيرات بعض ما يظن في الظاهر أنها خيرات مثل سلامة الأبدان، والثراء والاستمتاع باللذات، وأن يكون المرء مخلى وهواه، وأن يكون مكرمًا معظمًا، فتلك هي السعادة في نظر أبناء هذه المدينة، والسعادة العظمى الكاملة هي اجتماع هذه كلها. وأضدادها هي آفات الأبدان والفقر وعدم التمتع باللذات، وأن لا يكون مخلى وهواه، وأن لا يكون مكرمًا.
وهذه المدينة الجاهلة على أنواع منها:
"أ- المدينة الضرورية، وهي التي قصد أهلها الاقتصار على الضروري مما به قوام الأبدان من المأكول، والمشروب والملبوس والمسكون والمنكوح، والتعاون على استفادتها.
ب- والمدينة البدالة هي التي قصد أهلها أن يتعاونوا على بلوغ اليسار والثروة، ولا ينتفعوا باليسار في شيء آخر، لكن على أن اليسار هو الغاية في الحياة.
جـ- ومدينة الخسة والسقوط، وهي التي قصد أهلها التمتع باللذة: من المأكول والمشروب والمنكوح، وبالجملة: اللذة من المحسوس والتخيل، وإيثار الهزل واللعب بكل وجه، ومن كل نحو.
د- ومدينة الكرامة، وهي التي قصد أهلها أن يتعاونوا على أن يصيروا