الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ٢٢٢
ويلزم من هذا أنه لا جنس له، ولا فصل له، ولا حد، ولا برهان عليه بل هو برهان على جميع الأشياء.
ووجوده بذاته أبدي أزلي، لا يمازجه العدم، وليس وجوده بالقوة.
ويلزم من هذا أنه لا يمكن أن لا يكون، ولا حاجة به إلى شيء يمد بقاءه، ولا يتغير من حال إلى حال.
وهو واحد بمعنى أن الحقيقة التي له ليست لشيء غيره، وواحد بمعنى أنه لا يقبل التجزؤ، كما تكون الأشياء التي لها عظمة وكمية، وإذن ليس يقال عليه: كم، ولا متى، ولا أين. وليس بجسم، وهو واحد بمعنى أن ذاته ليست من أشياء غيره كان منها وجوده، ولا حصلت ذاته من مكان، مثل المادة والجنس والفصل.
ولا ضد له.
وهو خير محض، وعقل محض، ومعقول محض، وعاقل محض، وهذه الأشياء الثلاثة كلها فيه واحد.
وهو حكيم، وحي، وعالم، وقادر، وفريد، وله غاية الجمال والكمال والبهاء. وله أعظم السرور بذاته، وهو العاشق الأول والمعشوق الأول".
لكن أوسع عرض لصفات الله عند الفارابي، هو الذي نجده في كتاب "آراء أهل المدينة الفاضلة" "ص٣٧-٥٤، ط٣، بيروت، دار المشرق، سنة ١٩٧٣". والغريب أنه يتطابق حرفيًا في كثير من المواضع مع ما ورد في كتاب "السياسة المدنية"، إلى درجة يترجح معها القول بأن هذا الكاب الأخير نصوص منتزعة بحروفها من الكتاب الأول.