مستدرك سفينة البحار - النمازي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٢
أنزل: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) * فقال سلمان: يارسول الله عامة هذه الآية أم خاصة فقال: أما المأمورون فعامة المؤمنين امروا بذلك، وأما الصادقون فخاصة لأخي علي وأوصيائي بعده إلى يوم القيامة. فقالوا: اللهم نعم - الخبر [١]. يظهر من إقرارهم إشتهار ذلك بينهم. وبالجملة الآية تدل على إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) وخلافته وعصمته. قال المفيد: قد ثبت أن الله سبحانه دعا المؤمنين إلى اتباع الصادقين في هذه الآية والكون معهم فيما يقتضيه الدين، وثبت أن المنادي به يجب أن يكون غير المنادي إليه لاستحالة أن يدعى الإنسان إلى الكون مع نفسه وإتباعها، فلا يخلو أن يكون الصادقون الذين دعا الله تعالى إليهم جميع من يصدق أنه صادق، فيكون اللفظ عاما مستغرقا لجميع أفرادهم أو يكون بعض الصادقين. والأول باطل لأن كل مؤمن فهو صادق بإيمانه، فيلزم أن يكون الدعاء للإنسان إلى اتباع نفسه وذلك محال، فيكون بعضهم، فلا يخلو من أن يكونوا معهودين معروفين، فتكون الألف واللام للعهد فلابد من تعيينهم والإشارة إليهم إتماما للحجة عليهم. وإن كانوا غير معهودين، فلابد من الدلالة عليهم ليمتازوا ممن يدعي مقامهم وإلا بطلت الحجة لهم وسقط تكليف أتباعهم، فإذا ثبت لزوم الدلالة عليهم، لم يدع أحد من الفرق دلالة من الله ورسوله على غير علي (عليه السلام) وذريته المعصومين، فثبت أنها فيهم خاصه لفساد خلو الامة كلها من تأويلها وعدم القصد إلى أحد منهم بها، على أن الدليل قام على أنها فيهم لأن الأمر ورد باتباعهم على الإطلاق، وذلك يوجب عصمتهم وبراءة ساحتهم والأمان من زللهم لإطلاق الأمر باتباعهم، والعصمة توجب النص على صاحبها بلا ارتياب، وإذا اتفق مخالفونا على نفي العصمة والنص على من ادعوا له تأويل هذه الآية فقد ثبت أنها في الأئمة الإثني عشر صلوات الله عليهم لوجود النقل للنص عليهم وإلا خرج الحق عن امة محمد (صلى الله عليه وآله)
[١] ط كمباني ج ٨ / ٣٦١، وجديد ج ٣١ / ٤١٣.