موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٨٦ - بسم اللّه الرحمن الرحيم
و لا يخفى ان المعارضة التي أبداها الوطنيون ضد الاستفتاء المزيف الذي كان يريده الانكليز قد عملت على تقوية الروح الوطنية بين الناس و توعيتهم في شؤون البلاد و مستقبلها. و قوي شأن هذه المعارضة بالتدريج، و على الأخص بعد ان أذيع قبول بريطانية الانتداب على العراق في ٣ مايس.
(فقد أثار ذلك في الوطنيين نشاطا جديدا) ، و عملوا على تكوين جبهة متحدة من الطائفتين المسلمتين الشيعية و السنية، و بانت نذر هذا التقارب لأول مرة في صيف ١٩١٩ عندما حضر السنة في بغداد اجتماعين دينيين لتأبين المجتهد السيد كاظم اليزدي. لكن الأهمية السياسية لهذا التقارب لم تظهر بصورة جلية الا في شهر رمضان الذي بدأ في ١٩ مايس ١٩٢٠. حيث أخذت حفلات المولد تقام في الجوامع الشيعية و السنية بالتناوب.. و كانت في بعض الاحيان تعقب قراءة المولد، التي هي من المراسيم السنية البحتة قراءة «التعزية» التي هي من المراسيم الشيعية التي تقرأ في تأبين الحسين و تقديس استشهاده.
لكن الطابع البارز على هذه الحفلات الدينية كان في جميع الحالات القاء الخطب السياسية و انشاد الشعر الوطني متلوا بالمراسيم الدينية المعتادة [١] .. و لا شك ان الكاظمية كان لها القدح المعلى في ذلك، حيث ان عددا من هذه الاجتماعات و حفلات المولد التي تشير اليها المس بيل قد عقد في المشهد الكاظمي، كما ان قادة الحركة الوطنية هذه كان في مقدمتهم السيد محمد الصدر الكاظمي مولدا و نشأة. و تشهد بذلك المس بيل كذلك، حيث تقول «.. و كان قادة الحركة و منظمو حفلات المولد رجالا تختلف منزلتهم الاجتماعية و قابلياتهم، و كان أكفأهم و أبرزهم قدرة رجلان شيعيان هما السيد محمد الصدر المنسوب إلى اسرة دينية معروفة في الكاظمية، و جعفر ابو التمن و هو تاجر من تجار الشيعة في بغداد. كما كان من أبرز السنة في هذا الشأن يوسف افندي السويدي و الشيخ أحمد الداود و على افندي البزركان» . [٢]
[١] المس بيل (فصول من تاريخ العراق القريب) ، الص ١٤٦ و ١٤٧
[٢] المرجع الاخير الص ١٤٧.