موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢١٨ - الكاظمية في عهد المغول
و قبيل انتهاء حكم المغول من أحفاد هولاكو-الذي دام اثنتين و ثمانين سنة-زار الرحالة المستوفي بغداد (١٣٣٩) و ذكر انه شاهد ضريحي الأمام الكاظم و حفيده الجواد عليهما السلام، ثم أشار الى ان الكاظمية كانت ضاحية مستقلة نفسها من ضواحي بغداد، يبلغ طول محيطها حوالي ستة الآف خطوة، و عدد سكانها حوالي ستة الآف نسمة.
و يذهب ريتشارد كوك الى تأييد ما مر ذكره حول تدمير الكاظمية عند استيلاء الجموع المغولية المتوحشة على بغداد. فيقول [١] ان الخراب النهائي الذي أصاب مدينة الخلفاء، قد تم بحريق كبير انتشر انتشارا سريعا في تلك الفوضى فدمر الأبنية الرئيسية. اما في الضواحي فقد دمر المشهد الكاظمي، و جامع الرصافة، و قبور الخلفاء في الرصافة، و معظم البيوت و المخازن.
و يذكر كذلك ان شيعة الحلة بعثوا الى هولاكو خلال الحصار و فدا يسترحم عدم التعرض بالعتبات الشيعية المقدسة، فما كان منه ألا أن بعث مع الوفد ابن أخيه الى الحلة و تم الاتفاق معه فيها على أن يرابط مئة مغولي في كل من النجف و كربلاء للمحافظة على المشاهد المقدسة.
و يروي في موضع [٢] آخر عن حكم غازان خان في العراق ان ايامه عرفت بتفشي الطاعون بنوعيه: الأسود و الاحمر، و بحصول فيضان هائل في بغداد أحدث أضرارا محلية فادحة و استحال به المشهد الكاظمي، الذي كان قد أعيد بناؤه من عهد قريب، الى انقاض متهدمة.
و تعليقا على ما جاء عن المشهد الكاظمي في عهد المغول نقول انه ورد في المراجع العربية ان الامير قره طاي وصل الى بغداد بعد ان احتلها المغول فعين عماد الدين عمر بن محمد القزويني نائبا عنه، و عين القزويني بدوره
[١] الص ١٤٩.
[٢] الص ١٦٤.