موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢١٧ - الكاظمية في عهد المغول
و حينما ألف صاحب كتاب المراصد كتابه سنة ٧٠٠ (١٣٠٠ م) كان الجامع الكبير ما زال قائما على مقربة من دجلة برغم ان القسم الأعظم منه كان قد تهدم من جراء ما أصابه من الغرق مرتين متتاليتين.
اما دونالدسون فيشير الى التدمير الذي أصاب الكاظمية كذلك عند استيلاء المغول على بغداد، مستندا على ما جاء في كتاب هاورث في تاريخهم [٢] .
فهو يقول ان المغول حينما جاؤوا الى بغداد بجموعهم الكاسحة سنة ١٢٥٨ أنزلوا الدمار التام فيها و ما حولها. على ان المقول هوان تفاهما كان قد حصل حول عدم التعرض للعتبات الشيعية المقدسة بشيء، لكن الحقيقة ان الكاظمية كانت العتبة الوحيدة التي أصيبت بالخراب و التدمير في هذه الأثناء. و قد يعزى السبب في ذلك الى تدمير القسم الغربي من بغداد قبل غيره. و ربما كان قد حصل، خلال المدة التي ضرب فيها الحصار حول أسوار بغداد الشرقية بعد ذلك، أن وفدا شيعيا وصل من الحلة فتوفق في اجراء ترتيب خاص معه يحافظ فيه على سلامة كربلا و النجف، و على كل فالمعروف ان بغداد قد دمرها المغول تدميرا كاملا، و أن الضريحين في الكاظمية قد أضرم النار فيهما، فهلك في أثناء ذلك جميع سكان بغداد تقريبا الذي كان يبلغ عددهم حوالي ثمان مئة ألف نسمة على ما يقول المؤرخ رشيد الدين. و يقال ان الغنائم التي غنمها المهاجمون المتوحشون منها كانت عظيمة بحيث ان الكرج و التتار في الجيش المغولي كانت تنوء كواهلهم بحمل الذهب و الفضة و الأحجار الكريمة و غير ذلك من النفائس التي حملوها منها. و قد أثري أولئك الجنود بحيث صاروا يطعمون سروج خيولهم و بغالهم و حتى لوازمهم الاعتيادية بالأحجار الكريمة و الذهب و اللؤلؤ.
ق (٢١٦-١) الص ١٤٣ من الترجمة العربية.
[٢]
Howarth. History of the Mongols,vois III IV) London ٧٢٩١ (
الص ١٢٦-١٢٧.