أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤ - الأمر السادس تصحيح العبادة المنسي منها جزء أو شرط بالحديث
و أمّا بالنسبة إلى المركّب الفاقد للجزء أو الشرط المنسيّ، فهو و إن كان أمراً وجوديّاً قابلًا لتوجّه الرفع إليه، إلّا أنّه:
أوّلًا: ليس هو المنسيّ أو المُكرَه عليه ليتوجّه الرفع إليه.
و ثانياً: لا فائدة في رفعه؛ لأنّ رفع المركّب الفاقد للجزء أو الشرط لا يثبت المركّب الواجد له، فإنّ ذلك يكون وضعاً لا رفعاً، و ليس للمركّب الفاقد للجزء أو الشرط أثر يصحّ رفع المركّب بلحاظه، فإنّ الصلاة بلا سورة- مثلًا- لا يترتّب عليها أثر إلّا الفساد و عدم الإجزاء، و هو غير قابل للرفع الشرعي.
و لا يمكن أن يقال: إنّ الجزئيّة و الشرطيّة مرفوعتان؛ لأنّ جزئيّة الجزء لم تكن منسيّة؛ و إلّا كان من نسيان الحكم، و محلّ الكلام إنّما هو نسيان الموضوع، فلم يتعلّق النسيان بالجزئيّة حتّى يستشكل بأنّ الجزئيّة غير قابلة للرفع، فإنّها غير مجعولة، فيجاب بأنّها مجعولة بجعل منشأ انتزاعها [١] انتهى بطوله.
و التحقيق أن يقال: إنّ رفع الجزء و الشرط المنسيّين، كما يمكن أن يكون باعتبار نسيان الجزئيّة و الشرطيّة- أي نسيان الحكم- كذلك يمكن باعتبار نسيانهما مع تذكّر الحكم، فإنّ الجزء إذا صار منسيّاً فَتُرك، يرتفع بالحديث، و كذلك الشرط، فإنّ المُسلَّم من الحديث هن رفع ما نَسُوا- أي ما يكون منسيّاً- و الفرض أنّ الجزء الشرط هو المنسيّ، فالرفع يتعلّق به، فيصير المركّب الفاقد لهما تمام المأمور به.
و بعبارة أُخرى: إذا كان المركّب المأمور به بحسب الجعل الابتدائيّ ذا أجزاء
[١] فوائد الأُصول ٣: ٣٥٣.