أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٧ - في اشتراط الابتلاء بتمام الأطراف لتنجيز العلم الإجمالي
إذا عرفت ذلك: فالعلم الإجماليّ المتعلِّق بالتكليف الفعلي المنجّز لا بدّ من الخروج عن عهدته، و هو يقتضي الموافقة القطعية و الاحتماليّة، و ترك المخالفة القطعيّة و الاحتمالية، و مجرّد كون أحد الأطراف خارجاً عن محلّ الابتلاء و مصروفة عنه الدواعي لا يوجب عدم تنجيز التكليف المعلوم.
و لو لوحظ التكليفُ بالنسبة إلى كلّ أحد، و الخطابُ متوجِّهاً إلى كلّ واحد من المكلّفين، و يراعى الاستهجان و عدمه في التكليف الانحلاليّ، للزم استهجان الخطاب إلى التارك الّذي لا يصير التكليف باعثاً له، فلزم أن لا تكون العصاة مكلّفين بالفروع، و الكفار بالأُصول و الفروع، و لزم أن يكون التارك للمنهيّ عنه بمقتضى داعوية غير متوجّه إليه النهي؛ ضرورة عدم الفرق في الاستهجان بين النهي عن اشرب الخمر الموجود في أقصى بلاد المغرب، و بين النهي عن كشف العورة في ملأ من الناس لمن له شرف، و النهي عن أكل القاذورات و الخبائث، فلا فرق بين عدم القدرة العاديّة على المنهيّ عنه و بين كون الدواعي مصروفة عنه.
لست أقول: إنّ التكليف متقيّد بالإرادة؛ حتّى يقال: إنّ التقييد بها غير معقول، دون التقييد بالقدرة العقليّة أو العاديّة، و لكن أقول: إنّ التكليف إنّما يتوجّه إلى المكلّف لأجل إيجاد الداعي له و لو بمبادٍ أُخر من خوف العقاب و الطمع في الثواب، و التارك للشيء بإرادته- سواء تعلّق به النهي أم لا- لا يصير النهي داعياً له و باعثاً إيّاه، فيكون مستهجناً لغواً، بل في جميع تلك الموارد يكون التكليف الجدّيّ للبعث محالًا؛ لعدم تحقّق مبادئ الإرادة فيها،