أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٦ - إشكال الشيخ الأعظم في المقام
إشكال الشيخ الأعظم في المقام
إذا عرفت ذلك ففي جريان البراءة و عدمه وجهان:
اختار ثانيهما العلّامة الأنصاريّ، و احتجّ عليه: بأنّ ما كان جزءاً حال العمد يكون جزءاً حال الغفلة و النسيان؛ لامتناع اختصاص الغافل و الساهي بالخطاب بالنسبة إلى المركّب الناقص؛ لأنّ الخطاب إنّما يكون للانبعاث، و يمتنع انبعاث الغافل؛ لأنّه يتوقّف على توجّهه إلى الخطاب بعنوانه، و معه يخرج عن كونه غافلًا، فخطابه لغو، فالأصل العقليّ هو لزوم الاحتياط [١].
و أجاب عنه المحقّقون [٢] بما لا يخلو جلّها عن الإشكال.
و التحقيق أن يقال: لا يتوقّف جريان البراءة على اختصاص الغافل و الساهي بالخطاب، بل اختصاصهما بالخطاب لغو؛ لأنّ الخطاب ليس إلّا لأجل التحريك و البعث نحو المطلوب، فلو فرض أنّ نفسَ الخطابات الباعثة للعامد و العالم نحو المركّب التامّ باعثة للغافل و الساهي نحو المركّب الناقص بلا افتراق بينهما من هذه الجهة، يكون اختصاصهما بالخطاب لغواً، و الأمر
[١] فرائد الأُصول: ٢٨٦- ٢٨٧، مطارح الأنظار: ٢٢ سطر ٢٠- ٣١، درر الفوائد ٢:
١٤١.
[٢] انظر حاشية فرائد الأُصول: ١٥٦ سطر ٨- ٢١، فوائد الأُصول ٤: ٢١٠ درر الفوائد ٢: ١٤١- ١٤٣، نهاية الدراية ٢: ٢٧٩- ٢٨١، نهاية الأفكار- القسم الثاني من الجزء الثالث: ٤٢٠- ٤٢٢.