أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٥ - في جريان الأصل الشرعي
في جريان الأصل الشرعي
و أمّا الأُصول الشرعيّة فحاصل ما أفاد في عدم جريان أصالة الإباحة أُمور:
الأوّل: عدم شمول دليلها للمقام؛ فإنّه يختصّ بما إذا كان طرف الحرمة الحلّ و الإباحة، لا الوجوب، كدوران الأمر بين المحذورين، كما هو ظاهر قوله:
(كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال) [١].
الثاني: ما مرّ [٢] من أنّ دليل أصالة الحلّ يختصّ بالشبهات الموضوعيّة، و لا يعمّ الشبهات الحكميّة.
الثالث: أنّ جعل الإباحة الظاهريّة لا يمكن مع العلم لجنس الإلزام؛ فإنّ أصالة الإباحة بمدلولها المطابقي تنافي المعلوم بالإجمالي؛ لأنّ مفادها الرخصة في الفعل و الترك، و ذلك يناقض العلم بالإلزام و إن لم يكن لهذا العلم أثر
الفعل و الترك، و إلّا فرض عدم قبحه بالنسبة إلى خصوص أحد الطرفين لم يحكم بالتخيير بالضرورة، فالاضطرار لا يكون إلّا لواحد منهما، و أمّا بخصوص كلّ منهما فلا يكون مضطرّاً، فلو فرض كونه واجباً بحسب الواقع، و ترك المكلّف مع قدرته على فعله بالضرورة، لم يكون عدم العقاب للاضطرار و عدم القدرة، بل لقبح العقاب بلا بيان، و كذا في الترك بالخصوص. [منه (قدّس سرّه)]
[١] الكافي ٥: ٣١٣- ٣٩ باب النوادر من كتاب المعيشة، الفقيه ٣: ٢١٦- ٩١ باب ٩٦ في الصيد و الذبائح، الوسائل ١٢: ٥٩- ١ باب ٤ من أبواب ما يكتسب به.
[٢] فوائد الأُصول ٣: ٣٦٣- ٣٦٤.